الأحد , 25 أغسطس 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » مزماركم وتعشيرنا!

مزماركم وتعشيرنا!

إبراهيم السليمان

منذ عهد أبينا إسماعيل عليه السلام وبناء البيت المعمور وتناسل ذريته من بعده ، ومكة وأرض الحجاز تشهد توافد العديد من القوافل التجارية وقوافل حجاج بيت الله الحرام بالإضافة لبعض المضيومين ممن هجروا أوطانهم نتجية البطش والتنكيل وآخرين منهم قدموا لطلب الرزق أو العلم أو خدمة البيت العتيق وضيوفه، فاستضافتهم القبائل العريقة التي تأوي المستجير وتكرم الغني والفقير وتسقي الضمآن وتجبر الكسير ، إلا أن تلك الهجرات لم تؤثر على موروث وثقافة المنطقة وقبائلها وسكانها الأصليين وحافظت على تراثها المتوارث من أجدادهم الأوائل حتى يومنا هذا، رغم أن العهد العثماني حاول ولاته لاحقاً بشتى الطرق طمس وتغير هوية الحجاز لمآرب سياسية في أنفسهم وعجزوا عن ذلك حين اصطدموا بثقافة جذورها راسخة في هذه الأرض المباركة.
وسيعجز أيضاً كل من يحاول اليوم فرض تراثه وثقافته المستوردة من الخارج على الهوية الحقيقية للحجاز ، وعلى من يتطاول على أهل الحجاز الأصليين متهماً إياهم بأنهم بدو رحل وبأنهم لايمتلكون وطن أو تاريخ أو حضارة، وماهم إلا مجرد بدو رحل رعاع يمتهنون الرعي وقطع الطرق أن يعي بأن التاريخ لايمكن لأحد أن يطمسه بلعبة مزمار (أفريقية) أو بأزياء لايخفى على أحد أصولها أو بلهجات دخيلة أو بأكلات لم تعهدها الجزيرة العربية قبل مئة عام أو بأحاديث وقصص مكذوبة وروايات يكتبها إبن الأمس، ممن يجهل تاريخنا.
القبائل الحجازية والمعروفة من السروات وتهامة مثل قريش وخزاعة وكنانة وهذيل وسليم وحرب وهوازن وبني الحارث وعتيبة وعدوان وثقيف وفهم وجهينة، وغيرها من القبائل المعروفة والتي تشهد لحاضرتها وباديتها وتجارتها وكرمها وبسالتها وفروسيتها وقوة جيوشها أصقاع الأرض قاطبة ، ففنونها الشعبية مثل المجرور والمجالسي والتعشير والرجز والعرضة والزهم والحدا والطاروق والقلطة والزامل امتدت لقرون حين توارثتها الأجيال عبر القرون، لتكون من ركائز ثقافة أرض الحجاز الراسخة والتي لايستطيع أن يستبدلها برقصة المزمار، والرقص حول النار كتراث حجازي أصيل كما يصور لنا البعض .
كما أن الحجاز اشتهر أيضاً بأزيائه العربية الجميلة مثل الحمودي والمصدع والقراب والحشكل والمجدول والمزهب وغيرها من الألبسة المتعارف عليها عند الحجازيين والبعيدة عن الألبسة التي تخص مجتمعات تعيش خلف البحار ويحاول البعض أن يجعل منها أساس الزي الحجازي ، ناهيكم عن أكلاتها الشهيرة گالعريكة والعصيدة والخبازة والقرصان والمضير والمعقل والمثرية والهريسة والمضومر والمعدوس، والتي لازال أهلها يعدونها حتى وقتنا هذا في مناسباتهم المختلفة.
فلا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن الحجاز دون المرور على ألعابه الشعبية كالطيبان والمركوز والزقيطة والشارة ، فمثل هذا التراث والتاريخ الغني لايمكن إخفائه خلف جدار مهلهل لايستر الحقيقة التي يحاول البعض حجبها ، والهدف هنا ليس إقصاء أو تهميش إخوة لنا يشاركوننا حق المواطنة والحقوق والواجبات وخدمة هذا الوطن، فجميعنا نجتمع اليوم تحت راية التوحيد وهذا الوطن وسنكمل مسيرة أجدادنا بإستضافة وإحتواء المجاورين الكرام بقلوب نقية مفتوحة للجميع بمختلف مكوناتهم وثقافاتهم المتعددة، فهم أحبابنا وضيوفنا وجيراننا وشركائنا في بناء هذا الوطن.
وختاماً: هذا المقال يوضح بعض اللبس عند من يجهل تاريخ الحجاز الحقيقي ويحاول تشويهه وحصره في ثقافة وهوية حارة من حارات الحجاز الكبير والغني بثقافته العربية التي سطرتها كتب التاريخ عن رجالات ونساء ومواقف تلك القبائل العريقة، وشهدت لهم جبالها وأراضيها وبيوتها وقصورها وطرقاتها وقلاعها التي تم بناؤها منذ آلاف السنين، حين بدأت تلك القبائل بترسيخ مفاهيم الحضارة والعمران في الجزيرة العربية منذ العهود السابقة للإسلام وقبل وفود المجاورين الذين لايمكن لأحد أن يصادر حقهم بافتخارهم بثقافتهم وإعتزازهم بها وممارستها، شريطة أن لايقصون بشكل متعمد إرث وثقافة وهوية أبناء الحجاز الأصليين ومحاولة طمس تاريخهم وفرض تلك الثقافات الدخيلة كبديل عنها مشوهين بذلك تاريخ المنطقة الحقيقي.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

85 تعليق

  1. الحجاز اكبر من قبايلك التي ذكرت فهم لا يمثلون حتى نصف سكان الحجاز .
    اذكر القبايل من الجنوب الى الشمال أو اجمل في ذكرها دون تخصيص وتعشيرك يخص قبيلتك فلا تفرضه على كل الحجازيين .
    اذا هذا اسلوب مثقف فعلى البقية السلام

    • الحجازيون الاصل هم قبائلها يا عزيزي كونك حفيد من قدم منذ قرن او اقل من خارج الجزيره العربيه هذا لا يعطيك الحق بان تنتسب لها و التعشير و الزير و غيرها من فنون الحجازيين اما المزمار فهو من تراث اخواننا الافارقه شئت ام بيت (:

  2. يعني صعب عليك تكتب بني مالك وغامد وزهران ؟ والله اقدوا فيك الوافدين انت وامثالك لان عدم ذكر هذه القبائل السروية الأكثر في حجازيتها من كل القبائل التهامية التي ذكرت وأنت تعرف ماذا يقول الجغرافيون عن تهامة .
    الحجاز هي الجبال المرتفعة وليست الأغوار . فثقيف وبالحارث ونفر من هوازن وبنو مالك وزهران وغامد هم السكان الحقيقيون للحجاز فقط والباقون في تهامة .
    اتمنى ترجع لمقالك وترد على تساؤلات القراء واعتراضهم عليك والإعتذار عن إهمالهم بقصد فهي ليست من القبائل التي يجوز نسيانها لأنها تتربع على قمم الحجاز ، الحجاز الحقيقي .

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . عيدكم مبارك . صح لسان الكاتب وهو كتب اسماء بعض القبايل العربية من باب المثال لا الحصر . انعم واكرم بالجميع .

    نعم الكاتب وضع النقاط على الحروف واحترم اخواننا ممن وفدوا الى جزيرة العرب لكن طلب من بعضهم ان لايكونوا عنصريين ضد البلاد التي آوتهم واحتضنتهم ولهم كامل الحرية في اظهار موروثهم من بلادهم التي قدموا منها لكن بدون نسبتها للحجاز العربي وبدون اقصاء لعرب الحجاز . لانها محاولة ستضرهم ولن تضرنا فكل المعطيات التاريخية والثقافية ضدهم تماما مهما حاولوا التلبيس . مثلا هناك من العوائل التي وفدت الى الحجاز واحبوا السكن فيه يعتزون باصولهم التي قدموا منها ولا يجد في نفسه حاجة ان ينسب نفسه للحجاز لانه انتماءه لاصله متشبع وعنده ثقة في نفسه وهويته . لكن هناك فئة اخرى فاشلة عنصرية قبيحة تحمل نفس شعوبي ضد العرب تنكروا لاصولهم التي قدموا منها ويغضبون اذا نسبناهم اليها ويعتبرونها اهانة لأنه لايريد الا ان تنسبه للحجاز فقط . نحن نحترم اصولهم اكثر منهم ونطالبهم بالنسبة اليها وهم يحتقرونها ويعتبرونها مسبة . فمن فينا الحقير العنصري الذي يكره حتى اصله ان ينسب اليه . الحجاز عربي وهو احد اقاليم جزيرة العرب . ومن يريد اخراجه واقتطاعه من جزيرة العرب ويريد نسبته الى شعوب مختلفة في كل شيء في لغاتها وثقافاتها واصولها فهو انسان مكابر فاشل وعنصري ساقط يسب نفسه بنفسه .

  4. أبو عبد الله

    للأسف مقالة مبنية على خزعبلات وافتراءات هاشتاق مزيف بعيد جدا عن الواقع الحضاري لبلاد الحرمين.. أتمنى أن لا يكون الكاتب من الذين يستقون أفكارهم من هاشتاقات!!

  5. مافيه شئ اسمه يمارسون ثقافتهم ! بل يجب علهيم الاندماج اوالرحيل !

اترك رداً على سمير الهذلي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...