الجمعة , 21 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » معركة الأتباع

معركة الأتباع

إبراهيم السليمان

منذ إندلاع «الربيع العربي» المشؤوم شهدت المنطقة سجالات وخلافات منها السطحية ومنها العميقة بين أنصار ومؤيدي الرئيس السيسي من جهة ومؤيدي الرئيس أردوغان من جهة أخرى أشد أنواع المعارك الفكرية والسياسية فالصراع الجدلي بين «فرق حسب الله» الخليجية مثير للضحك فكلا الطرفين يحاول أن يسجل نجاحات السياسة السعودية الخارجية لجماعته وزعيمه الأجنبي المحبوب في ظاهرة حزبية تعجز العقول عن إستيعاب كيفية تغييب عقول أفرادها لتصبح جوقة تؤدي أدوارها بنشاز يزعج كل إنسان وطني حر ، حيث أن هؤلاء المغيبين مهما قدمت لهم أوطانهم فهم لايعيرون إنتباهاً لإنجازاتها المتعددة في كل المجالات ولا بما يقدمه قادتهم من نجاحات سياسية وإقتصادية وعسكرية وقف لها العالم أجمع إحتراماً و تقديراً لتلك القوة التي نهضت لتقول للعالم «كفى نحن من سندير شؤون منطقتنا»
وعلى هؤلاء الحزبيين تجاوز مصالحهم الحزبية الضيقة وأن يلتفتوا لمصالح دولهم الخليجية ، فالخليج سيستمد من تلك العلاقات قوة أكبر تدعم خطابه ومواقفه السياسية في المنطقة والعالم، فنجاح السعودية ومعها دول الخليج في خلق وبناء توازن سياسي وإقتصادي وعسكري مع مصر وتركيا وكسبهما معاً لخدمة مصالحهم العليا والإستراتيجية وتشكيل تحالف إسلامي يرتكز على مكامن قوة العالم الإسلامي المدفونة والمغيبة خطوة تستحق تصفيق الأتباع المغيبين، فكلا الدولتين تعتبران مكسباً هاماً في هذه المرحلة لدعم مواقف وسياسات الدول الخليجية في مواجهة أحداث المنطقة العصيبة والمتغيرات الحساسة في المواقف الدولية، ورغم عدم معرفتي لسبب محبة هؤلاء الأتباع الجياشة للخارج والتي تجاوزت حب الوطن وقيادته لتقع في حب دول وزعامات خارجية رغم أن من يتكفل برواتبهم وتعليمهم وعلاجهم وصرف جوازات سفر خليجية جعلت منهم سواح وطلبة ورجال أعمال وضيوف مرحب بهم في كافة دول العالم وعلى هذه «الفئة خاصة» أن توقف حربها الهزيلة والممتدة منذ إندلاع الربيع العربي الذي إنقضى وفشل وذهبت معه أحلام من كانوا يطمعون في الإنقضاض على بقية عروش المنطقة إلى غير رجعة إلا من بعض زوبعات هنا وهناك تعصف بإستقرار وأمن بعض الدول العربية إلى يومنا هذا، فهل علينا أن نعيش تلك التجربة حتى نعي حجم ماتمر به المنطقة من أخطار تهدد أمننا القومي والإنتباه لمكتسباتنا والمحافظة عليها رغم النواقص الكثيرة التي ننشدها ونطالب بها، لذلك علينا كمواطنين خليجيين تحمل المسؤولية التي تنتظرها منا أوطاننا في هذه المرحلة الهامة مهما إختلفنا أو تجاذبنا المواقف في مختلف القضايا وتجاوزها كي نستطيع أن نورث لأجيالنا القادمة ماورثه لنا أبائنا وأجدادنا من إستقرار وتنمية ووطن حفظ لنا كرامتنا ومنحنا الكثير من خيراته، وعلينا أيضاً توحيد مواقفنا خلف قادتنا والذين بحكمتهم إبتعدوا بنا وبأوطاننا عن الإنجراف خلف عواطف وأهواء فئات وأطياف الشعوب الحزبية والشخصية في مواقع التواصل وغيرها وساروا بالسفينة نحو بر الأمان بحكمة سيسجلها لهم التاريخ بماء الذهب في هذه المرحلة التاريخية الحساسة من تحول العالم كما سيسجل لها شجاعتها في سرعة إتخاذ قراراتها ومواقفها وبسالتها ودهائها وبعد نظرها في مواجهة قرارات الغرف المغلقة للدول العظمى التي تريد نشر الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط وإعادة توزيع التركة.
إبراهيم السليمان

تعليق واحد

  1. الحمدلله على السلامة وفي انتظار مزيدك ياابوحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...