الجمعة , 21 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » «دلع» المشاعر

«دلع» المشاعر

إبراهيم السليمان

لايمكن لمن يمتلك أي مشاعر إنسانية طبيعية مهما كانت ديانته التي ينتمي إليها أن لايستنكر ويدين التفجيرات الإرهابية في أي مكان من العالم أكان في الغرب أم في الشرق لأن هذه الأعمال الإرهابية التي تستهدف وتحصد أرواح الأبرياء بعمل إجرامي لا أخلاقي يدينها كل من يحمل في قلبه ذرة إنسانية ، لكن بعضنا ذهب لأبعد من ذلك حين بدأ يطلق سهامه ويوجه إتهاماته نحو المجتمع الإسلامي ممارساً بذلك أقصى طقوس جلد الذات ضد مجتمعه في مظهر مخجل يحاول من خلاله أن يرتدي رداء الحضارة المزيفة التي يدعيها.
فالمجتمع الإسلامي لطالما عانى من ضربات الإرهاب والذي ذهب ضحيته من أبنائنا وأطفالنا المسلمين آلاف مؤلفة بداية من أحداث جهيمان في مكة وتفجيراتها بعد ذلك مروراً بتفجيرات القاعدة وداعش المتتابعة في مناطق السعودية المختلفة وتفجير موكب أمير الكويت والمقاهي الشعبية وتفجيرات البحرين ومصر وتونس والمغرب والجزائر وباكستان وأفغانستان إضافة لضحايا الحروب الغربية ضد بلداننا الإسلامية والتي لم تراعي بقصفها المدنيين ممن ذهبوا ضحية للتجبر الغربي والقائمة تطول ولاتنحصر بما ذكرته أعلاه، ولم نجد من يعتذر عن تلك الجرائم التي أوجد لها الغرب غطاء شرعي لا تقره شرائع الإنسانية والأديان مجتمعة.
لكن يبدو بأن شاكلة هؤلاء يصرون على وصم الإسلام بتلك الجرائم وتعميمها وكأنها منهج ثابت عند أهل الكتاب والسنة ، بينما عندما يتعلق الأمر بجرائم منظمة كاخ اليهودية أو منظمة إيتا الأوربية أو أوم شينريكيو اليابانية أو جيش الرب الأوغندي أو جرائم كهنة فينس أو كلو كلوكس كلان الأمريكية والتي تحمل جميعها شعارات وإيديولوجيات دينية تستمد منها تلك المنظمات الإرهابية مبررات تنفيذ جرائمها تحضر العدالة الغائبة عند مدعي الحضارة ويتهمونها بالإسم والتخصيص دون التعميم وإتهام الدين المسيحي أو اليهودي بعمومية وبأنه المتسبب في ظهور تلك الجماعات كما يفعلون مع الإسلام حين يوجهون إتهاماتهم رغم أن من يقوم بتلك الأعمال الإرهابية لايمت للإسلام بصلة فهو قد إنتهج نهجاً محرفاً مختلفاً عن ما أنزل على رسولنا الكريم ومايؤمن به عامة المسلمين حتى وإن إرتدى هذا الإرهابي عباءة الإسلام لإخفاء إنحرافه الفقهي والعقائدي.
وعلى عبيد الحضارة المزيفة أن يبتعدوا عن تلك الممارسات الرخيصة والتي يحاولون من خلالها لفت نظر الغرب والتقرب له وتأكيد إتهامه بأننا المتهم لا الضحية الذي عانى من تلك الجماعات المتطرفة ويبذل كل جهوده لمحاربتها والتحذير منها مراراً وتكراراً وقدم الغالي والنفيس لمواجهتها وإجتثاثها ، لكن مدعين الحضارة والثقافة المزيفة يأبون إلا أن يمارسوا جلد الذات العقيم الذي يدل على بعدهم عن حقيقة الأمر وخوافيه الإستخباراتية والتي تتكشف لنا يوماً بعد يوم وكان آخرها قضية الهجوم المشؤوم على أبراج نيويورك في سبتمبر.
ولذلك أود أن أقول لهؤلاء بأن “دلع المشاعر” ماهو إلا إستعراض رخيص أمام الرأي العام العربي والغربي تحاولون من خلاله الإنسلاخ من مجتمعاتكم وإستعطاف دول الغرب والحصول على تصفيق وإعجاب ممن هم على شاكلتكم ومن يستغل أحاديثيكم لتجييرها لأجندته الخاصة ، ونعم من واجبنا أن نستنكر ونشجب وندين كل عمل إرهابي لأن هذا ماحثنا عليه ديننا الحنيف برفض إزهاق الأرواح البريئة والتعدي على الآخرين دون وجه حق لكن دون أن نعتذر عن جرائم لسنا بمسؤولين عنها ونواجهها كما يواجهها العالم أجمع .
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

تعليق واحد

  1. ناس مشاعرها مزيفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...