الجمعة , 21 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » رسالة للبيت الأسود!

رسالة للبيت الأسود!

إبراهيم السليمان

حتى لايذهب فكر القارئ بعيداً عن مقصدي ويتهمني بالعنصرية فالمعني بالعنوان «سواد وجه القرارات» المتخذة في عهد الرئيس أوباما ، فعندما تولى سدة الحكم الأمريكي استبشر كثيرون منا بقدوم رئيس من جذور أفريقية إسلامية معتقدين بأنه سينصر القضية الفلسطينية وقضايا الأمة الإسلامية لدرجة أنهم سموه «بوحسين» لكن بوحسين هذا لم يلبث طويلاً إلا وكان على موعد سريع مع خيبة الأمل ليبدأ مع محبيه من المسلمين مشوار الخذلان العظيم الذي لم يسبقه فيه أحد من الرؤساء الأمركيين.
فعندما بدأت تتضح للمتابع معالم سياسته المتخبطة والتي قادت الشرق الأوسط لجحيم مشروعه الفاشل الذي أجج الصراعات الطائفية والحروب الأهلية نتيجة تردده ومواقفه المتناقضة والتي بدأت تتكشف لنا حقيقة تعمدها واللعب بوجهين، ولعل مقال الأمير تركي الفيصل لفخامتك كان مهذباً ودبلوماسياً وسامياً في حروفه معك وهذا ما اعتدناه من الساسة السعوديين وحكمتهم في الإبقاء على شعرة معاوية ، لأنه يعي بأنك خارج من البيت الأبيض ولن تكون مستقبلاً إلا مواطناً أمريكياً لا يملك من أمر السياسة والقيادة شيء ، وتمنيت لو كنت أمتلك لطافة ودبلوماسية ودهاء الأمير تركي حفيد المؤسس عبدالعزيز وابن الفيصل الملك الذي أوقف أمريكا والعالم على قدم واحدة يافخامة الرئيس لكني بكل أسف لا أمتلكها إنما أمتلك فضاضة رجل الصحراء الذي اتهمته بما ليس فيه متناسياً أصالته وكرمه ونخوته واعتزازه وفخره بإنتمائه.
سأخاطبك بما في نفسي كعربي مسلم مباشرة دون أن أنظر لتعقيدات البروتوكولات والتي حكمت مقال سموه ، ودعني أبدأ من حيث انتهى سموه ولم يذكره لك بأنه لولا الموقف الإستراتيجي للمملكة في إسقاط الإتحاد السوفيتي لكنت حتى يومنا هذا تصارع وتخوض الحرب الباردة التي استنزفت اقتصادك وقواك وجواسيسك ناهيك عن الدور الكبير والمهم وبشهادة وزرائك ومحللي قنوات بلادك الكبار بالدور الهام والكبير الذي تقوم به السعودية لضرب الإرهاب وتجفيف منابعه والقضاء عليه والذي لولاه لكنت حتى اليوم تعاني وتتلقى الضربات القاسية في عقر دارك ، وتمنيت لو أن المقال وسعة صدر القارئ الكريم تتسع لسرد تفاصيل أكثر عن ما قدمته السعودية لبلادك تفصيلاً من خدمات لوجستية وإستخباراتية في مكافحة الإرهاب رغم أنك لاتجهلها وكنت تثني عليها.
‏لذلك يابوحسين دع عنك هذه المهاترات والعقيدة التي آمنت بها بعد «زواجك المسياري السري» من ملالي طهران ، فجميعنا نعلم يافخامة الرئيس بأن هجومك هذا ماهو إلا هروب للأمام من تاريخ سيسجل فشل حقبتك ورئاستك في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية وكيف أنك بسياستك هذه تسببت بإراقة دماء ومقتل مئات الآلاف من الأبرياء والأطفال وشردت الملايين من البشر، لذلك لاتجعل منا بوابتك والجدار القصير للهروب من فشل مشروعك بتتويج إيران والإخوان كحكام جدد للمنطقة قبل نهاية فترتك الرئاسية ، وكلمة أخيرة لفخامتك سنبقى مجتمع يفتخر بماضيه وحاضره ومستقبله فالعروبة والإسلام وإنتماءاتها وجذورها أكبر من مفهومك الضيق.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...