الخميس , 18 أبريل 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

«أبي أهاجر»!

إبراهيم السليمان

‏لا ينفك بعضهم من ترديد كلمة «أبي أهاجر» ورغبته في ترك الوطن من باب أنه لايتوافق مع متطلبات حياته ونمط معيشته التي ينشدها، وهذا حق مشروع لكل إنسان على البسيطة ينشد الحياة الكريمة والبحث عن مصدر دخل لنفسه ولأسرته في حال كان يعيش في بلد فقير معدوم، أو في بلد يحكمه دكتاتوري متسلط على رقاب الناس.
‏لكن في بلادنا مجرد موضة انتشرت بين بعض المراهقين والمراهقات وبعض الكبار ممن يعانون من إضطرابات المراهقة المتأخرة، انخدع بعضهم وتأثر بالأفلام الغربية الكاذبة التي تتحدث عن مجتمعات إنسانية تحترم الحقوق بينما واقع حالهم الإنساني مزري في حقيقة أمره، والبعض الآخر منخدع بحسن المعاملة حين يكون سائحاً ويغدق عليهم بالأموال والمنافع ، وقد أجد العذر لقلة قليلة من الكبار لأسبابهم الواقعية الخاصة والمبررة للهجرة ، لكني لا أجد ذلك في غالب الأحيان من البعض الآخر حيث أنها أسباب تافهة أخجل حتى من ذكرها في مقالي هذا احتراماً لوطني الذي أكرمني بفضل الله من نعمه الكثيرة.
لقد عن هؤلاء جميعاً بأن بلدان الغرب لن تستقبلهم، كما تستقبلهم في سياحتهم وجيوبهم تمتلئ بالدولارات والعملات الصعبة ، بل ستتعامل معهم كمهاجرين يخضعون للرقابة والمحاسبة الدقيقة، وأن الإنكسار سيصاحبهم طوال فترة إقامتهم وسيخضعون لأنظمة صارمة لاترحم من يتجاوزها أو لايستطيع سداد مستحقاتها، وستجعل من أحلامهم كوابيس حين تمتهن كرامتهم ويشعرون بنظرة تلك الشعوب الكارهة لهم كدخلاء ينازعونهم فرص العمل، فلايجدون متاح أمامهم سوى المهن المتدنية، وأن عليهم تقديم تضحيات وواجبات لن يستطيعوا تحملها واستيعابها وهم من اعتادوا على رغد العيش وحفظ الكرامة في أوطانهم.
‏نعم .. أوطاننا قد لاتخلو من بعض المنغصات والسلبيات والتي لايخلو منها أي مجتمع لكنها تبقى الوطن الأم الذي يحفظ لنا كرامتنا مهما قست علينا الحياة، والأجمل والأرحم بحالنا عندما ننكسر ونجد أسرنا تحيط بنا وتمدنا بالعطف والحنان وحين يلتم من حولنا من أصدقائنا في مصائبنا لمواساتنا والوقوف بجانبنا لتتضح خصال الكرم والجود والطيبة والتكاتف والرحمة، التي لن يجدها المهاجر في مجتمعات قاسية تعج طرقاتها وضواحيها بالمشردين ممن لفظهم المجتمع لعدم امتلاكهم عمل أو أموال تصنع قيمتهم عند الآخرين.
لذلك لن تجدوا غير الوطن يتحمل عيوبكم وسلبياتكم فهو من يحتويكم بعطفه ورحمته وتكاتف مجتمعه ، وسيأتي اليوم الذي ستستيقظون فيه من أحلامكم لتعوا بأن ماتمتلكونه من نعمة وطن يحلم الملايين بأن يمتلكوا مثله.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

تعليق واحد

  1. علمتني الغربه ان ارى حسنات وطني وان اغفر له سيئاته،،،فعلا لن تجد غير الوطن يتحمل عيوبك ويحتويك ،،الله لايغير علينا الا لاحسن حال ويحفظ لنا اوطاننا وولاة امورنا ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...