السبت , 20 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ماذا لو ماتت الهدنة السورية؟

ماذا لو ماتت الهدنة السورية؟

مشاري الذايدي

بسبب قلة الحيلة تجاه المعضلة السورية، لجأ بعض مسوقي المبادرات الدولية في الأمم المتحدة إلى لغة الأمنيات وبث التفاؤل.
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال إن الهدنة في سوريا، التي ولدت قبل أيام قليلة، صامدة ومتماسكة، قالها بابتسام ظاهر.
الأوروبي مبعوث الأمم لسوريا، دي ميستورا، كان متقشفا وحذرا، فقال إن ما يضمن نجاح الهدنة هما روسيا وأميركا.
الواقع على الأرض، طبقا لتوثيق قوى المعارضة السورية، هو استمرار الضرب العسكري، أرضا من قوات بشار وعصابات حزب الله، وجوا من طائرات الروس وصواريخهم، وكذا يفعل بشار.
ناطقا البيت الأبيض والخارجية في أميركا، قالا حول خروقات بشار والروس وميليشيات الشيعة، علينا التريث، وكيري قال إنه اتفق من زميله لافروف على عدم نقاش الخروقات علنا.
واقع الأمر أن هناك خوفًا من اليوم التالي لإعلان موت الهدنة. خاصة لدى إدارة أوباما. وصار الحل هو في «إعاشة» الهدنة ولو بالتنفس الاصطناعي، وتعليل ذلك بأسباب إنسانية.
السبب الحقيقي في هذا الهوس الجديد في أوهام الهدنة السورية عند أميركا، هو في «فقر الخيال» السياسي الأميركي، ووهن العزيمة، في قراءة عربية، وفي قراءة أخرى «تواطؤ» أميركي أوبامي باطني بعيد المدى لتقسيم سوريا على أسس إثنية وطائفية، خاصة بعد تواتر الإشارات الأميركية عن ذلك، وآخرها كلام كيري في مجلس الشيوخ الأميركي.
الكارثة السورية تشكل تهديدًا للأمن العالمي، خاصة بعد التدخل الروسي، في ظل تذاك أميركي أوبامي أضاع سوريا، وأي سوريا أضاعوا!
هناك تباين في تفسير الخطة الأميركية (ب) فعند فريق تعني الذهاب الأميركي، مع الروس، للتقسيم الصريح، أو «الفدرلة» في أحسن الأحوال – الحديث عن هذا بمقال آخر – وعند فريق آخر تعني الاقتراب أكثر للتصور السعودي والتركي للحل في سوريا، خاصة المنطقة الآمنة والتدخل البري.
«سي إن إن» الأميركية، نقلت عن الأدميرال المتقاعد جايمس ستافريديس، القائد السابق لقوات الناتو قوله: «أعتقد أن الخطة (ب) ستكون حملة من دون روسيا، إقامة منطقة حظر للطيران يمكننا فيها بناء معارضة معتدلة». وتم الحديث عن دور للأردن هنا.
الأهم هو وجوب التفريق بين الوهم والحقيقة، هل يستطيع بشار وشبكته النزول من صخرة الحرب لسهل السياسة؟ وهل تستطيع إيران الخمينية القبول بسوريا غير التي تصورتها؟ هل ستنسحب روسيا بسهولة من سوريا بمجرد ولادة سوريا جديدة؟
الحل السياسي هو الأفضل والأسلم، وكل عاقل يريده، لكن من الخطأ بل الخطيئة المزج بين الحقيقة والخيال.. ما يمكن التفاوض عليه، وما يجب القتال من أجله.
مشاري الذايدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هوكينغ ونهاية الزمان

مع تناسل الصراعات وتفشي الأوبئة في العالم ومع كثرة الكوارث الطبيعية على الأرض، بالنظر لفساد ...