الثلاثاء , 25 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏برجوازي..«منتف»!

‏برجوازي..«منتف»!

إبراهيم السليمان

‏عندما يمارس بعض الأثرياء برجوازيتهم فذلك مقبول في عرف مجتمعاتنا الخليجية إلى حدٍ ما مالم يتجاوز حد إهانة الآخرين ، لكن المعضلة في من يمارس البرجوازية والتعالي على الناس والمجتمع وإهانتهم وهو في واقع حاله «منتف» ومعدم ويعيش في غربته على عطايا وطنه ويفتقر لأدني أسباب ممارستها مادياً وإجتماعياً، إلا أنه استمد ذلك من شهادته العلمية وإقامته المؤقته في الغرب وإدعاءه امتلاك الثقافة والرقي والإنفتاح ومفاتيح التنوير ليطل علينا من برجه العاجي ويرمي مجتمعاتنا بتهم التخلف والرجعية ومحدودية التفكيرواستحالة نجاحنا ووصمنا برواد الفشل من خلال طرح مقارنات تفضح ضحالة فكره وسطحية علمه عندما طرح مثل تلك الأطروحات والمقارنات الهشة ، مخالفاً بذلك أبسط قواعد وأسس الثقافة والعلم والتنوير وهي التواصل مع الناس البسيطة والأخذ بيدها والإرتقاء بها من خلال كشف مكامن قوتها وتنويرها والإنتقال بها للمستقبل الواعد الذي ينشده الجميع ولأجلها تم إبتعاثه ، لا من أجل ممارسة تعاليه وغروره على مجتمعه ، حيث قتله التعرف على العوالم الخارجية وسحر الغرب والذي لولا أموال أوطانهم لإنكشف لهم وجهه القبيح وقسوته وبعده عن الإنسانية وحقوقها وأن الشارع ملاذ من لا يلبي متطلباته ، لكن عقولهم أصغر من أن تكتشف ذلك في الفترة الوجيزة التي عاشوها هناك منخدعين بمجتمعات لاتحترم إلا أصحاب الأموال ، متجاهلين بذلك سنوات طويلة عاشوها بمجتمعاتهم التي تنتهج حياة البساطة والتلاحم والإيثار والتواضع والكرامة وعزة النفس ، ليستبدلوا كل ذلك بمشاعر الإنتقاص والخجل من ماضيهم والبحث عن مبررات للنيل من مجتمعاتهم وأوطانهم التي صنعت أمجادهم وجعلت منهم أكاديميين بفضل برامجها التعليمية ومدارسها وجامعاتها وبعثاتها لكبرى وأقوى الجامعات العالمية.
إنهم يأبون إلا أن يكشفوا عن ذلك الشعور المريض الذي أرهق تفكيرهم ونفوسهم المريضة من خلال التعالي والاستخفاف بأبناء بلدهم وجلد ذات مجتمعاتهم في تصرفات لا تليق إلا بمن تمكن منه مركب النقص الذي يحاول به دفن ماضيه ، والذي لا أعلم حتى اللحظة سر خجلهم منه رغم أنه مشرف ويعج بحكايا تجعل من أي شخص يعتز ويفتخر بإنتمائه لهذا المجتمع والإنتساب لأهله ممن صارعوا الرمال والبحار لأجل أن نصل لما نحن عليه اليوم من تطور وحضارة ، وأمثال هؤلاء حادوا عن الطريق وإمتلؤوا بالغرور والنرجسية التي أعمتهم عن رؤية حقيقة ماضيهم المشرف ، لكن ماذا عسانا أن نقول للبرجوازي «المنتف» الذي اختار بتصرفاته أن يجعل من نفسه أضحوكة لمجتمعه ومحل تندره واستخفافه.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...