الخميس , 27 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏بشت الفقير!

‏بشت الفقير!

إبراهيم السليمان

‏في غالبية المجتمعات المدنية يكون هناك تباين وفوارق بين أفراد المجتمع مادياً وإجتماعياً وتعليمياً، وتستطيع من خلالها أن تميز بينهم لكنك أيضاً تشعر بالإحترام المتبادل لأن ثقافتهم تم بناءها على أن الآخر مكمل له ومهما تدنت وظيفته فهو يقوم بدور مجتمعي مهم لايستغني عنه ، بينما في مجتمعاتنا الخليجية ومع طفرات النفط أصبحنا لانفرق بين الغني والفقير فالجميع يرتدي البشت وينشد الفخامة والظهور بمظهر الوجيه الذي لاتسمح له وجاهته رغم غرقه بالديون من ممارسة بعض الأعمال المهنية المربحة.
لقد تركنا المهن التي كان الأجداد يمتهنوننها للأجانب من باب أن ذلك معيب بحق مقام الفرد الخليجي، وتقمصنا دور الوجيه الذي يرتدي البشت المذهب ولايخلعه حتى في منامه، وابتعدنا بذلك عن القيام بالأعمال المهنية التي استحوذ عليها الأجنبي ليجني ثمار خيرات بلادنا ليكون ثرياً ووجيهاً حقيقياً في بلاده حين تملك العقارات والأطيان من مايجنيه من عمله في بلداننا الخليجية ، بينما شبابنا غارق في ديونه وفي أقساط سيارته الفارهة وفي سداد مستلزمات وجاهته وبحثه عن العمل الإداري رغم شكواه الدائمة من صعوبة حياته للقاصي والداني الذي يستغرب تقاعس هذا الشباب عن مناجم الذهب المهنية في بلاده ، ولا أعلم متى سنفيق من غفلتنا لنمارس جميع الأعمال والمهن لنجني عوائدها التي لاتخفى على أحد، كما كان يفعل أجدادنا دون خجل أو امتهان للعمل ونبتعد بذلك عن الوجاهة الوهمية التي صنعت لنا طواويس بشرية لم تعد ترى حقيقتها ، وأخرجت لنا جيل لايقبل إلا بالمكاتب الإدارية الفاخرة.
لقد ابتعدنا بسطحيتنا كثيراً عن واقعنا لنعيش أحلام لايمكن تحقيقها بتفكيرنا المحدود الذي ينصب في البحث عن رفاهية سرقتنا من أن نكون شعوب منتجة تمارس جميع الأعمال الشريفة ولاتنظر لها بأنها أعمالاً معيبة في قرارة أنفسها ، رغم أننا نصفق كثيراً لأي مواطن يبدأ نشاطه المهني وندعمه ونتغنى بإنجازه وتغلبه على ثقافة العيب ،فهل لإزدواجية معاييرنا دور في تناقض مفاهيمنا؟.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...