الثلاثاء , 17 سبتمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏موظف على بند الوهم

‏موظف على بند الوهم

إبراهيم السليمان

تبذل وزارة العمل السعودية جهودها مشكورة من أجل توطين الوظائف في القطاع الخاص من خلال برنامج نطاقات دون النظر للحاجات الفعلية لتلك الشركات والمؤسسات ومايتناسب مع نشاطها المهني والفني كالقطاع الطبي والهندسي، وعليها أن تعيد حساباتها ورؤيتها لتنجح في التوطين المهني العادل الذي يخدم كل الأطراف، كما نجحت بفرض أرقامها ومؤشراتها دون الأخذ بعين الإعتبار مردود ذلك على التنمية وتقنين البطالة، حيث أنها فرضت على بعض القطاعات أرقام لا يمكن توفرها في سوق العمل بناء على إحصائيات السوق الفعلية والتي لم تنظر لواقع ندرتها وتكلفتها المرتفعة مقابل ضعف العائد المادي الذي ستجنيه تلك الشركات والمؤسسات من إنتاجية ذلك الموظف والذي يستوجب أن تستثمر فيه لسنوات عديدة ليكتسب الخبرات العملية التي تؤهله لخوض غمار العمل في المشاريع التنموية ليبدأ عائد الإستثمار بالموظف بالتدفق على صاحب العمل، مما يضطرها للإلتفاف على النظام من خلال السعودة الوهمية أو البحث عن من يقبل بالمهن والرواتب المتدنية رغماً عنها من أجل تلبية متطلبات النطاق العددية والتي لم تدرس متطلبات السوق بحيادية ، لأنها بالنسبة للوزارة مجرد معركة تخوضها أمام نسب البطالة وتحاول كسبها حتى لو على حساب مستقبل البلاد.
كما أنها تخفي حقيقة فشلها الذي تتهرب من الاعتراف به، إن مانحتاجه فعلياً إعادة دراسة البرنامج بمجمله لتصبح العلاقة بين القطاع الخاص والعمل علاقة تعاون تكاملية بدلاً من أن تكون علاقة تنافر وإلتفاف على النظام وأن تأخذ وزارة العمل بعين الإعتبار إشراك صندوق تنمية الموارد البشرية معها لإعادة دراسة حجم الدعم المادي بناءً على الإختصاص والمهنة وإعادة تأهيل الشباب حسب إحتياجات القطاع الخاص ومعالجة مخرجات التعليم والتي لا تتناسب مع حاجات السوق الفعلية ، والإهتمام برفع نسبة السعودي في نطاقات حسب الراتب والتخصص لتقضي بذلك على البطالة المقننة التي ساهمت بخلقها وخلق ثقافة الرواتب المتدنية عند القطاع الخاص.
فمن غير المنطقي احتساب نسبة ودعم المهندس والطبيب والمهن العليا والجامعية بنفس نسب ودعم أصحاب المؤهلات المتدنية ، فهو في نهاية الأمر عمل تجاري ينظر لدراسات الجدوى والربحية التي تتوافق مع أهدافه التجارية والربحية ، ومتى ماتم علاج تلك المعضلة حتماً ستتجه تلك الشركات والمؤسسات لإستقطاب شبابنا وبرواتب مجزية ينتهي معها البحث عن الأعداد البشرية لمواكبة متطلبات وزارة العمل ، ليحضى حينها الشاب السعودي بفرصة حقيقة للمشاركة في التنمية وإكتساب الخبرات التي تعود عليه وعلى الوطن بالنفع الذي تنشده القيادة وتتبنى دعمه خاصة بأننا مقبلين على برنامج التحول الوطني الطموح والذي سيغير كل المفاهيم القديمة.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...