الخميس , 18 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏معركة الفكر!

‏معركة الفكر!

إبراهيم السليمان

‏منذ بداية أحداث الربيع العربي المشؤوم طفى على السطح مخطط الحزب الأممي، بعد أن كان خافتاً ومحصوراً في جمعياته و مجالس رموزه ممن سقطت أقنعتهم وخرجوا من خلف الستار ليكشفوا عن إنتمائهم وولائهم الحزبي على الملأ ، في مشهد صاحبه تصفيق المؤيدين ممن جندوهم من خلال مؤتمراتهم الشبابية وتنظيمات رحلاتهم الخارجية المشبوهة للشباب على مدى سنوات كنا فيها في سبات عميق عن أخطارهم وأحلامهم وأهدافهم ، حين كانوا يستهدفون فئات عمرية صغيرة من شبابنا كي يتمكنوا من التأثير عليها مبكراً وأدلجتها لتتوافق مع مخططهم الكبير، وزرعهم في بعض المنابر الإعلامية والدينية والمواقع ذات التأثير المباشر والغير مباشر على المجتمع ، ليكونوا ذخيرتهم التي يضربون بها كل مخالف يخالف توجهاتهم وأطماعهم في السيطرة على مقدرات دولنا الخليجية والعربية تحت ذريعة قيام الدولة الأممية الواحدة من خلال إيديولوجية إرتدت عباءة الدين وتسترت بشعارات المصلحة الإسلامية العليا ، بينما في واقع الأمر هي ليست أكثر من تنظيم سياسي طامع في الحكم والسيطرة على منابع النفط لخدمة مشروعهم الأممي ومصالحهم الضيقة التي ترضخ لأوامر قيادات خارجية ، متلاعبين بعقول شباب لم يجدوا التوعية المبكرة من خطر هذا التنظيم الذي أصبح يستعرض قوته علناً ويؤجج الشارع العربي والخليجي ضد الحكومات وضد كل من يخالفه وينتقد قيادته ورموزه الحزبية.
واستخدموا لتحقيق ذلك كل الوسائل المتاحة لترهيب الآخرين من خلال إطلاق قطعانهم البشرية التي تم تغذيتها بأفكارهم الحزبية على أفراد مجتمعاتهم ممن لم تنطلي عليهم هذه اللعبة السياسية، ليؤدي كل فرد من هذا القطيع مهامه المنوطة به بإسكات ومهاجمة كل صوت وطني حر يطالب بالالتفاف حول القيادات الخليجية والعربية لمواجهة ما يحدث من محاولات لتدمير مكتسباتنا وشق صفوفنا، لتمكين وتسهيل مهام رموزهم الحزبية للسيطرة على أوطاننا والإنفراد بمقدراتها بما يتوافق ويخدم مصالحهم الحزبية وإقصاء كل الأصوات المخالفة لمشروعم الحزبي ، وتشتيت المجتمع بقضايا سطحية تهدر طاقات شبابنا وتشغلهم في سجالات عقيمة لاترتقي لحدث الساعة ومواكبة الأخطار التي تحيط بنا من كل جانب من خلال نشر السلبيات القليلة وتضخيمها وإخفاء كثير من الإيجابيات وتهميشها ، لينشروا بذلك الإحباط والسوداوية بين أفراد المجتمع وهز صورة الحكومات الخليجية لدى شعوبها.
وبعد أن فاق الكثير من المواطنين وجدوا أنفسهم أمام تنظيم قد استفحل أمره في ظل وجود سياسة «الصبر على هؤلاء»، في وقت تعصف فيه المتغيرات الإقليمية والدولية والمصيرية بالمنطقة، وأن أكثر مانحتاجه وحدة الصف واستجماع طاقات الشعوب خلف قياداتها لمواجهة أخطار حقيقية تهدد سلمنا واستقرارنا ووحدتنا ومستقبلنا، وعلينا أن ندق طبول المعركة الفكرية لمواجهة هذا الفكر.
هي معركة لاتقل أهمية عن معارك جيوشنا العسكرية التي تخوضها من أجل أمننا وسيادتنا ، وعلينا أن نعي جيداً بأنه لم يعد للمجاملة والاحتواء لأمثالهم مكان ويجب أن نتحمل مسؤولياتنا كمواطنين بمحاربة وتعرية من يقدمون مصلحة وأطماع رموز تلك التيارات على مصلحة الوطن، من خلال سد كل الثغرات التي يحاولون التغلغل من خلالها للسيطرة على الشارع وكسب تأييده للقفز على السلطة من أجل خدمة أجندة حزبية بعيدة كل البعد عن التفكير بالمصلحة الوطنية التي ينشدها كل مواطن حر لم يسلم عقله لهؤلاء.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...