الخميس , 20 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏مزايدات من..غرف الفنادق

‏مزايدات من..غرف الفنادق

إبراهيم السليمان

‏لايخفى على أي منصف ماتقدمه دول الخليج من دعم ومساعدات مالية وعينية ومعنوية للشعب السوري في أزمته منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة، فحكوماتها تبذل كل مساعيها لإيجاد حل يحفظ ماتبقى من سوريا الجريحة، بدءً من المواقف السياسية والاقتصادية وإنتهاءً بالمساعدات الإنسانية، وبناء المخيمات وتجهيزها بأفضل التجهيزات والتكفل بإعاشتها ورواتب ومتطلبات لاجئيها، كما جهزت لهم الوحدات الطبية والمستشفيات المتنقلة وسواها من الخدمات، ناهيكم عن فتح حدود بلدانها لاستضافة ملايين الهاربين من جحيم وبطش النظام السوري، حين فتحت قلوبها قبل أن تفتح لهم أسواق العمل والمدارس والجامعات وتقديم المعونات والترحيب بهم ومناصفتهم رغيف عيشنا، رغم ما تمر به دولنا الخليجة من حالة تقشف وظروف إقتصادية، في بادرة إنسانية وأخوية لايسع للمقال أن يستوفيها ولايسع لناكر الجميل أن يستوعبها.
وحتى لايذهب القارئ بعيداً بأن هذا من باب المنة بما قدمنا ولازلنا نقدم، أحب أن أوضح بأن هذا من واجبنا الديني والأخلاقي الذي تربينا عليه منذ الأزل تجاه أشقائنا السوريين وتجاه العديد من الدول التي إمتدت لها أيادي حكومات وشعوب دول الخليج الإنسانية ، ولعل التاريخ يعفينا من ذكر ذلك فهو حافل بالشواهد والمواقف التي لاينكرها إلا جاحد طغى السواد على قلبه، وما ذكري لما سبق إلا رداً أجبرنا عليه من غصت بهم أجنحة فنادق الخمسة نجوم ممن زايد على مواقفنا ومارس التنظير السقيم باتهامه دول الخليج بالتقصير ومطالباته بدخولها لأرض المعركة والقتال بدلاً عنه.
ولا أعلم كيف يفكر مثل هؤلاء السذج وهم يعلمون تماماً بأنه لولا الدعم السياسي والعسكري والمالي لفصائل المقاومة السورية الحرة لاجتاح نظامها الديكتاتوري كل الأراضي ولحسم المعركة مبكراً، كما غاب عن هذا المزايد الذي جعل من الفنادق الفاخرة مقراً له لاتهام دول الخليج والمزايدة على مواقفها، بأن هناك أعراف دولية وخطوط لايمكن للدول أن تتجاوزها إلا بقرارات أممية، وإلا لأصبحت مواقفها عدواناً يسجل عليها في هيئة الأمم المتحدة، ولعلي من هذا المنبر الحر أدعو المزايدين بأن يعودوا لبلدهم، بدلاً من التمتع بالمناظر الخلابة وإرتشاف أجود أنواع القهوة في زوايا ومقاهي مدن أوربا وتركيا، ليشاركوا رجالها الحقيقيين ممن فضلوا البقاء ومقاومة النظام ببطولاتهم وصولاتهم وجولاتهم ومواجهة الموت في سبيل الانتصار للحق مقدمين أرواحهم فداءً لسوريا في معارك سطروها بدمائهم الشريفة، مما استوجب على كل عربي حر أن يفتخر بملاحمهم البطولية، أما الهروب من أرض المعركة لغرف الفنادق للخوض فيما يتجاهلونه عمداً وممارسة المزايدات الرخيصة وتوزيع الإتهامات على الآخرين، فهو ليس أكثر من تبرير لهروبهم المخزي من أرض المعركة لينعموا بالحياة ورفاهيتها ومطالبة الآخرين بالقيام بواجباتهم الوطنية التي فروا منها.
إبراهيم السليمان‬
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...