الأحد , 19 مايو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » ‏سوريا بين المؤامرات.. والمؤتمرات

‏سوريا بين المؤامرات.. والمؤتمرات

إبراهيم السليمان

‏في بداية الأزمة السورية خرج بعض أفراد الشعب السوري في مظاهرات سلمية تنشد الإصلاح السياسي والإقتصادي، في بلدة صغيرة يجهلها العالم وبدلاً من إحتوائها قابلها سفاح العصر بالرصاص الحي، ليعلن بذلك انطلاق شرارة الثورة الشعبية السورية لتمتد لباقي مدنها وقراها ولتتحول مطالباتها السلمية لقتال مسلح، بعد أن يأس أصحابها من بطش هذا المجرم السفاح الذي لم يتجاوب مع مطالبهم السلمية ومارس كل وسائل القتل والتعذيب والتشريد والاغتصاب والتنكيل والتدمير ضدهم، متجاهلاً بذلك كل المبادئ الإنسانية وكل مايربطه بشعبه من أجل كرسي حكم خرج عن سيطرته فيما بعد ليصبح تحت سيطرة حكومة ملالي طهران، التي حولت معركة الحقوق لمعركة صراع طائفي انتشر كالنار في الهشيم بمباركتها، بعد أن أسقطت عراق العروبة عدوها السابق، من خلال اشعال فتيل الفتنة الطائفية لتتمكن من إختراقه وشق صفوفه وغرس مخالبها في قلبه وبسط نفوذها، وإدارة دفة قيادة هذا البلد العربي لينطوي تحت جناحها بعد أن كان خصماً عنيداً فيما مضى بوقوفه في وجه تمددها وأحلامها، فما كان منها إلا محاولة تكرار نفس السيناريو في سوريا لعلها تجد ما وجدته في العراق من انجراف فئات كثيرة ساعدتها في نشر الصراع الطائفي ليتوافق مع أجندتها الخارجية ويسهل عليها بسط نفوذها في المنطقة لتحقيق حلمها بإعادة أمجاد إمبراطوريتها المأفونة.
لقد استخدمت طهران كل أدواتها الإستخباراتية والعسكرية والزج بفصائلها وميليشياتها الإرهابية لتدعمها لاحقاً بأحزابها الطائفية، والتي لاتقل إرهاباً عن سابقاتها ، لتشرق شمس سوريا الجريحة على فصل جديد من حياكة المؤامرات والدسائس والغدر، في مواجهة بواسل سوريا ممن صمدوا في وجه مشروعها وكبدوها الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح، لتفقد السيطرة على الأرض ليستيقظ المجرم بشار على وقع الهزائم المتلاحقة لفصائله ومرتزقته وشبيحته وحليفه الإيراني، ليستعين بالحليف الروسي الذي عُرف عنه بأنه آلة قتل وحشية لاتعترف بالإنسانية، وأن القتل والتدمير من عقيدته العسكرية متأملاً فيه أن ينتشله من ورطته وإقتراب سقوطه ، ليتحول المشهد السوري لأكبر وصمة عار في جبين البشرية، حين هدمت الحضارة والتاريخ وقيمة حياة الإنسان أمام مرأى عيون العالم ومنظماته الدولية والحقوقية، التي اتخذت موقف المتفرج بدم بارد أمام مناظر انتزاع أرواح الأطفال والنساء والشيوخ في مشهد يستحق أن يحصد جميع جوائز الأوسكار، من خلال فيلم تم إخراجه وتمثيله من قبل الدول الكبرى ومحاولاتها الخجولة التي لاترتقي لحجم الحدث من خلال تدخلاتها ومؤتمراتها الصحفية وإجتماعاتها الصورية ورحلات وزراء خارجيتها المكوكية والتي امتدت لسنوات وستمتد لأكثر من هذا دون تقديم أي حلول جذرية تنقذ هذا الشعب من الهلاك.
وتزامنا مع هذا السيناريو المفضوح ، لازال بعض الحاقدين وبدون خجل يحمل دول الخليج تلك المأساة، رغم كل ماقدمته من شعور سامي ونبيل وإحساس بمعاناة هذا الشعب، حين بذلت حكوماتها جل جهودها ومساعيها ونفوذها السياسي والإقتصادي لإنقاذ مايمكن إنقاذه، وإيجاد حل حقيقي يعيد سوريا لأحضان أهلها ليعودوا لحياتهم الطبيعية، بينما قدمت شعوبها الغالي والنفيس بمد يد العون للشعب السوري الذي أنهكته وشردته الحرب ، ولذلك سيبقى الخليج وأهله رغماً عن أنوف الحاسدين، فهم أصحاب المواقف الثابته والمبادرات البيضاء التي لم تلطخها قذارة حسابات المصالح كغيرهم.
إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...