الجمعة , 13 ديسمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » التحول المنشود!

التحول المنشود!

مع التعديلات الجديدة وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمياه في السعودية، انطلقت الطرفات، الواحدة تلو الأخرى، للتعامل مع الوضع الجديد، وكانت الدعابات والطرف تصور مشاهد تتندر من الغلاء وبدائل المواصلات، ولكن في كل وضع جديد هناك «فرصة» للاستغلال وصناعة منتجات وخدمات تفي باحتياجات الوضع الجديد.
من الدعابات التي تم اقتراحها هي أن يتم بيع بنزين «مقري عليه» في محطات الوقود ليزيد من قدرات السيارات بشكل خارق على السير لمسافات أبعد وأطول بكمية الوقود نفسها. وبعيدًا عن الدعابة، قد يبدو أن أسهل الطرق للتعامل مع المتغيرات هو رؤية المشهد بشكل مبالغ فيه، ويبدأ بالتالي: كرنفال الندب والعويل واللطم بدلاً من ترقب المشهد بصورة أكبر، وتحليل الفرص التي ستأتي مع هذه المستجدات، وهذه الفرص ستكون حتمًا كثيرة. صحيح أن هذه القرارات كان يجب أن تأتي منذ فترة، ولكنها أتت.. وخير أن تأتي متأخرًا من ألا تأتي أبدًا.
الاقتصاد السعودي تُعاد هندسته.. هذه هي أهم الرسائل التي يجب التمعّن فيها مع صدور الميزانية الجديدة. بمعنى آخر، التوجه الجديد لن يكون توجهًا وإجراء «مؤقتًا» و«وقتيًا» نتاج ظرف بعينه، بل هو إعادة هيكلة تم تأجيلها لسنوات طويلة. هناك حراك مهم وملحوظ من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للدفع بالبلاد في اتجاه تحول كامل يعتمد على رؤية واقعية وعصرية ومطلوبة بأدوات وفكر مختلف عما كان من قبل، وتحول المجلس إلى ورشة عمل دائمة الانعقاد ويصاحبها وراء الكواليس «مطبخ» للتحليل وإعداد تفسير البيانات والإحصاءات لنقد الأداء الوزاري والإتيان بحزمة القرارات التي سيبني عليها مشروع التحول الكبير في الاقتصاد الوطني.
كذلك يشهد السعوديون يقظة وزارة الاقتصاد والتخطيط وتحولها إلى عنصر فعال في المساندة الحقيقية لفكرة التحول بتقديم القراءات والتحليل والإعداد المنهجي لذلك التحول. السعوديون عليهم الاعتقاد بأن الظرف «الحاد» الذي يمر به اقتصاد بلادهم هو في حقيقة الأمر فرصة، وليس بالضرورة «نقمة». الكساد العظيم الذي أصاب الولايات المتحدة الأميركية في عام 1929 كان فرصة هائلة لإعادة صناعة الاقتصاد الأميركي عبر سلسلة غير مسبوقة من التشريعات والسياسات التي مكّنت أميركا من أن تضع قاعدة جديدة للصناعة والتجارة مكّنتها منذ ذلك الوقت من أن تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم بلا منازع.
هناك دور مطلوب من القطاع الخاص، ومن المواطن في هذه المرحلة، وأولها وأهمها الإيجابية والإنتاج، وهناك دور مهم ومطلوب من الدولة، وهو عدالة تنفيذ الأنظمة على الجميع بفعالية وبشكل مؤثر، ومحاربة كل أوجه القصور بلا هوادة.
إنها مرحلة جديدة تقتضي فكرًا جديدًا بأدوات جديدة وروح مختلفة وكل ذلك يجب أن يكون جزءًا من التحول المنشود.
حسين شبكشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

تحليل نفسي!

ليس مدهشًا ولا غريبًا ولا مستهجنًا حجم الذعر والتفظيع الذي نراه من الجماعات الإرهابية من ...