الجمعة , 19 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

أرز وليزر

أحمد حسن الزعبي

«مزاح.. ورماح»
كنّا نتفنن في فتح أفواهنا ونحن نتفرج على مسلسل «غرندايزر» الكرتوني، ونسهب في فتح الفم كثيراً عند مشاهدة «جونقر» وهو يحلّق عالياً ويطلق كتلة نارية من كمّه نحو الأشرار، كنا نتابع مسلسلات حرب النجوم، ومسدسات الأشعة الحمراء، وطائرات الليزر، ولم نكن نعي أننا قد بالغنا في فتح الفم كثيراً، إلا عندما تسقط نقطة لعاب باردة على ركبتنا المثنية أمام شاشة التلفاز الأبيض والأسود.
لم يختلف الوضع كثيراً هذه الأيام، فمازلنا نفتح أفواهنا مندهشين، عندما نقرأ أن آخر ما توصّلت إليه صرعات مختبر سلاح الجو الأميركي، طائرة مسلّحة بالليزر مع حلول 2020، ونفتح أفواهنا أكثر وأكثر عندما نقرأ أن «البنتاغون» وشركة «لوكهيد مارتن» نجحتا في اختبار جهاز ليزر، يسمح للطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بإحاطة نفسها بدرع ليزري في جميع الاتجاهات، لحمايتها من الصواريخ الموجهة بالليزر، الغريب أنه لم يتحسن منسوب الوعي عندنا منذ أيام «غرندايزر» إلى أيام «لوكهيد مارتن»، حول ما يجري حولنا من تطور يفوق الخيال، ومازالت نقطة اللعاب الباردة تمارس دور الرسالة، التي تنبهنا إلى ضرورة إقفال الفم قليلاً أو العودة إلى الواقع، ومع ذلك نكمل رحلة الاندهاش!
وفي الوقت الذي تتنافس فيه القوى العظمى باستعراض عضلاتها التكنولوجية وقدراتها العلمية في خدمة العسكرة، تتنافس محطاتنا الفضائية في دعايات الولائم، والأطباق المفلفلة الواسعة، وشكل الأرز وطول الحبة، وقهر الحماة، وبياض الوجه مع الضيوف، وعلامات سرور الأب وهو يهزّ رأسه، بعد تذوقه لأول ملعقة من الأرز الجديد.. وفي الوقت الذي تؤكّد فيه المدمّرة الأميركية «يو إس إس.بونسي» أن لديها أسلحة ليزرية قادرة على ضرب أهداف متحركة بسرعة مئات الأميال، يؤكد الطهاة العرب أن الأرز موضوع الدعاية سهل التحضير، طيب النكهة، وستأكله حتى آخر حبة.
وسنبقى أسياد الأفواه المفتوحة من الدهشة إلى الأرز، وهم أسياد الحرب المفتوحة من الخيال إلى «الليزر»، لكن يبقى فرق بسيط بيننا وبينهم، نحن لدينا ألف نوع أرز تتنافس على فم واحد، وهم لديهم ألف فم يتنافس على طبق واحد (بلاد العرب) المفلفلة بالانقسام!
أحمد الزعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

صحن متبّل

في زمنٍ ما كان بعض المثقفين الثقال والمتقعّرين في الأدب إذا ما أرادوا أن يستخفّوا ...