الأحد , 8 ديسمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » الحروب السعودية الثلاث

الحروب السعودية الثلاث

تخوض السعودية حروباً ثلاثاً في وقت واحد، على جبهات عدة، تحصيناً لوجودها، وترسيخاً لأهميتها، والتزاماً بدورها، وصيانة لمواطنيها.
الحرب الأولى هي في سبيل إنقاذ اليمن، والاحتفاظ بثوبه العربي، ومساندة أهله الذين تعرضوا لهجمة غاشمة كادت تحيله إلى مجرد ثكنة مستوردة تهدد المنطقة، وتنشر فيها الخراب والدمار. في هذه الحرب التي شكلت أول تحالف عربي حديث، استشعاراً للخطر، وإدراكاً أن الهجمة تتمدد وتتسع لنسف الحضور العربي عموماً، هي الموقف الصلب للوعي، ودلالة الصمود ومواجهة العدو مهما استتر وتلوّن. في هذه المواجهة يقترب اليمن كثيراً من أبواب النجاة وعودة الروح، واستعادة أمر نفسه، والحفاظ على جذر العرب ومبدئهم، ليكون المرحلة الأولى في الإحياء العربي الذي مزقه الشتات والفرقة، إلا أنه اليوم يتعاضد ويصطف لنصرة إخوانه وإنقاذهم عبر النموذج العملي الصارخ: اليمن.
الحرب الثانية هي الإرهاب الذي استهدف البلد على رغم أنها جوهر الإسلام في نقائه وسماحته وتطبيقه الحي الوحيد، لأن جميع الجماعات، مهما كانت أسباب نشأتها، وأهداف مموليها ورعاتها، تدرك فساد خطابها في ظل قوة السعودية وحضورها، ويحركها الحاضنون لها لتوجه ضرباتها إلى السعودية لعلهم يجعلونها ساحة أخرى من الخوف، وضياع الأمن واشتعال الفتن، لكنها فشلت وتفشل وستفشل لأن صورة الوطن هي الطاغية والعامل المشترك، بل إن مواجهة هذه الهجمات تبعد كل يوم شبح الافتراق، وتخمد الأصوات المهيجة والحاقدة التي لن تنجو من العقاب، وتُعيد الناس إلى جين شراكتهم الأصلية وهو الوطن.
الحرب الثالثة هي المخدرات التي تتدفق بكل الطرق على البلد لاغتيال شبابه، وحرمانه من وقوده المستقبلي، وتفكيك البنى الاجتماعية، فإذا انتشرت المخدرات غداً فالمجتمع مجرد مصحة كبيرة لا تضم سوى المرضى والمخبولين. مكافحة المخدرات كانت جندياً مجهولاً في صد موجات المهربين والمروجين خلال العقود الماضية، وقامت وحدها بعبء التصدي والمقاومة، ولعل المضبوطات اليومية تكشف حجم هذه الحرب القذرة.
في جميع هذه الحروب يسقط الشهداء من عسكر ومواطنين دفاعاً وضحايا، رجالاً ونساء وأطفالاً، من جميع الطوائف والمناطق، لكنهم يبنون بدمائهم أسواراً تحصن البلد وتزيد تماسكه، وترد الهجمات العدوانية الشرسة التي تزداد عنفاً وتوسعاً، لعلها تجد ثغرة في هذا الحصن المتين تنفذ منه، وتحدث الخراب الذي تريد، لكنها تخيب كل مرة بفضل الحس الوطني الرفيع الذي يتعملق في كل مواجهة ليصفع الأعداء والحالمين بإحداث شروخ واختراقات.
هي مواجهة وجودية شاملة ومتزامنة تتغذى على الفوضى في دول الجوار التي يستغلها الخصوم، لتمرير الأسلحة والمهربين والمجرمين الإرهابيين. برهنت السعودية حكومة، والسعوديون شعباً، أنهم على وعي كامل بالنوايا الكامنة في هذه الهجمات، ويعرفون من وراءها، ويدركون أن الغاية خراب أرضهم وقتلهم وشتاتهم فيزدادون تماسكاً وترابطاً، وكلما سال دم شهيد كان ابناً للوطن جميعه، وهذه هي الحصانة التي لا يستطيع أحد اختراقها على رغم كل الإجرام الذي لم تنج منه حتى بيوت الله.
جاسر الجاسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

سنحيا وندفن الإرهاب

المساجد بيوت الله، لا يدخلها فرد إلا على طهارة وخشوع ورجاء. في مسجد الإمام علي ...