الثلاثاء , 19 مارس 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » عربي وعالمي » مجلة أمريكية تروي يوميات مقاتل تركي هرب من جحيم «داعش»

مجلة أمريكية تروي يوميات مقاتل تركي هرب من جحيم «داعش»

ليلة اختفى راسيد تورغال من بيته في العاصمة التركية، أنقرة، لم يحمل الشاب ذي الستة والعشرين ربيعاً معه أية حقيبة، ولم يكن بحوزته سوى ما يعادل 150 دولاراً، كما أنه ترك كاميراته الثمينة على أرضية غرفة نومه لتجمع غبار المكان.
ولمدة ثلاثة أشهر، بدا أن طالب الفيزيائية الفلكية اختفى نهائياً من بين طلبة النخبة في جامعة الشرق الأوسط التقنية، حيث عرف بأنه محب لعلم للتصوير الفلكي، ولأعمال عالم الكونيات كارل ساغان، لكن وفق تقرير خاص بمجلة نيوزويك الأمريكية، كشف كيف انخدع هذا الشاب التركي بالدعاية التي روج لها أنصار داعش للتنظيم الإرهابي، وكيف هجر أسرته الغنية، وغادر تركيا خفيةً لكي ينضم إلى صفوف داعش.
وهكذا بدأ راسيد في مارس من العام الجاري في سرد حكايته الحقيقة، وتجربته المريرة مع داعش من خلال يوميات سجلها في أربعة عشر صفحة، ونشرها على حسابه على فيس بوك. وتعطي المذكرات لمحة فريدة عن المرارات اليومية للحياة في ظل داعش في سوريا، وعن الأثر النفسي للضربات الجوية على المجندين الجدد.
كما تسلط المذكرات، بحسب نيوزويك، الضوء على مواصلة صمت أنقرة بشأن عدد الأتراك الذين انضموا إلى داعش. إذ مر شهر ونصف على نشر راسيد ليومياته على حسابه، ولم تلفت وسائل الإعلام التركية، إلا نادراً، لكيفية انتقال راسيد من طالب في هارفارد التركية إلى قرية قريبة من حمص في سوريا، أو للحرية المثيرة للقلق التي تتمتع بها المواقع الجهادية الناطقة بالتركية، والتي تساعد في إغواء الشباب من أمثاله.
ولكن تركيا العضو في حلف الناتو، وافقت مؤخراً على استخدام القوات الأمريكية لقاعدة جوية في جنوب تركيا، من أجل تنفيذ مهام بواسطة طائرات غير مأهولة في سوريا، وسوف تستضيف برنامج ترعاه الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز عناصر من المعارضة السورية معادين لداعش. وكما يقول ، زميل المعهد الملكي للخدمات المتحدة، آرون شتاين: “منذ بداية 2014، سرعت أنقرة من جهودها لاعتقال وترحيل الأجانب المسافرين عبر الأراضي التركية نحو سوريا”.
ورغم ذلك، يضيف شتاين “ما زال 1500 مواطن تركي يقاتلون ضمن حركات جهادية في سوريا، وهو عدد يفوق بكثير تقديرات أنقرة الرسمية بشأن وجود 700 مقاتل وحسب. كما أن الأتراك داخل البلاد الذين يعلنون ولاءهم لداعش عبر تويتر وفيس بوك قادرون على الإفلات من الاعتقال، في حين تركز أنقره على المد الأكبر للمتطرفين الأجانب الذين يستخدمون تركيا كنقطة عبور نحو سوريا”.
وتشير نيوزويك إلى أن “راسيد كسواه من عدد لا يحصى من طلاب الجامعات الأتراك، أصبح ناشطاً عبر تويتر عندما انضم للحركات المناهضة للحكومة في الاحتجاجات التي شهدتها شوارع اسطنبول في 2013. ووفق زملائه السابقين في الجامعة، لم تمنع نشأة راسيد الدينية من التخفيف من ريبته بتوجهات الحزب الحاكم الإسلامي، ولم تمنعه من اعتبار عالم الفيزياء البارز ريتشارد فينمان، والذي أقر بإلحاده، بأنه مثله الأعلى والمفكر الفضل لديه.
ولكن في 2014، جرى تحول كبير لراسيد حتى انضم إلى حلقة دينية نظمها ثلاثة من أقرب أصدقائه، وكما يقول أحدهم، وتحدث إلى نيوزويك بشرط عدم ذكر اسمه “بدأ في تطبيق أساليب دينية متشددة، وأخذ في نشر تغريدات مؤيدة لداعش”.
وتشير المجلة إلى أنه في حين تظهر قصة راسيد وحريته وأمثاله من الأتراك في المشاركة في الترويج، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لفكر داعش، وسهولة دخول الأراضي السورية من أجل القتال في صفوف التنظيم الإرهابي، فإن يومياته حول حياته في سوريا تعتبر من أفضل الوسائل لمحاربة التنظيم. فإن وصفه للتحديات التي يواجهها المقاتلون في ظل “أسطورة الخلافة والجهاد من فئة خمسة نجوم” والتي يروج لها أنصار داعش، يعد خير برهان على الخديعة الكبرى التي يتعرض لها المقاتلون الأجانب.
كتب راسيد في يومياته بأنه وغيره من المجندين أمضوا أسابيعاً داخل كهف قذر ضيق، بينما تلكأ المشرفون عليهم بشأن كيفية دمجهم بمقاتلي داعش. وعندما خصص لهم بيت بالقرب من مدينة حمص المدمرة، يصف راسيد سكنه “كنوع من السجن” حيث تقاسم كل متطوعين فراشاً واحداً، وعانوا من السعال والأمراض والرعب من الغارات الجوية، حتى أنه قرر ورفاقه الهرب من المدينة. وسجل في يومياته “لكن عصبة من مقاتلي داعش ضبطونا على طريق الهروب، وتم إعادتنا بعد أن وعدنا بتأمين ظروف أفضل، ولكن عوضاً عن ذلك اقتادونا إلى مكان أشبه ما يكون بزريبة لقطيع من الماشية، بحيث خلا المكان من باب أو مكان للنوم، لذا كنا نتكور في وضعية الجنين كي نتقي برد فبراير”.
وفي يومياته يسجل راسيد بأنه عندما شارك أخيراً في معركة مع مقاتلي داعش فوق هضبة قريبة من حمص، اختبأ داخل حفرة متسائلاً عما إذا كان المجند القابع إلى جانبه قد يموت من شدة البرد، لأنه لم يكن لديه بطانية يتدثر بها، وقبل يومين مات مقاتلان بسبب البرد القارس في تلك المنطقة الجبلية”.
ومما كتبه في يومياته تحت عنوان “حالة تدمر الأعصاب” بأن الطائرات النفاثة كانت تقترب من مقاتلي داعش بحيث أمكننا رؤية القنابل وهي تتساقط من السماء. وفي كثير من الأحيان بينما كنا نتناول فطورنا، كانت تحلق فجأة فوق رؤوسنا مروحيات، وكل منا كان يسارع للاختباء داخل حفرة. إنها حال مدمرة للأعصاب تماماً. ومن ثم دفعتنا ظروفنا السيئة والشديدة الخطورة للنجاة بأنفسنا، والعودة إلى بلادنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

اليمن: انشقاقات جديدة في معسكر المخلوع صالح

أعلن قيادي بارز في حزب المخلوع صالح انشقاقه وانضمامه إلى صف الشرعية اليمنية التي يقودها ...