السبت , 20 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » د. أحمد الحداد: الكتاب والقراءة

د. أحمد الحداد: الكتاب والقراءة

من بدائع الحكم قولُهم: «من تسلّى بالكتب لم تفته سلوة»، وما أحوجنا إلى ما يسلي الخاطر، ويسر الناظر، ويأتي بخبر الماضي والحاضر! وقد قالوا: لا سمير كالعلم، ولا ظهير كالحلم.
نعم إن الكتاب هو الجليس، وهو الأنيس، وهو الذي يفتح أبواب المدارك، ويفيض بأنوار المعرفة، فمن عُني به فقد بحث عن معاقد المعالي، وسار في درب الفضائل، فبه يعرف نفسه، ودينه، ومجتمعه، ومعاشه ومعاده، وبه تتكوّن شخصيته، ومن لم يُعن بالكتاب والقراءة يعش وحيداً، وإن كان في مجتمع، فالقراءة هي العالم الآخر الذي يعيش به المرء سعيداً، فكم من هُمام تعيش مع فكره لا تستطيع الوصول إليه؟! وكم من مُخدَّرة حكمة لا يمكن أن تنالها بجهدك تنالها بسانح نظرك؟! وكم من عرائس الأفكار تتفتق لك وأنت تقرأ كتاباً ماتعاً وعلماً نافعاً.
لذلك كانت القراءة أول قطرة من غيث السماء على قلب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، لينقلها إلى أمته والعالمين، فيخرجهم من ظلمات الجهل، وقهر التخلف، إلى نور المعرفة، وسعادة الفكر، وسعة الأفق.
وقد أدرك الأولون سر ذلك فكانوا أحرصَ الناس على القراءة، فكم قرأنا عن شغفهم بها، فهذا الحافظ ابن حجر، رحمه الله، ذكروا في ترجمته أن همَّته كانت في المطالعة والقراءة والسماع والعبادة والتصنيف والإفادة، بحيث لم يكن يُخلي لحظة من أوقاته عن شيء من ذلك، حتى في حال أكله وتوجُّهه وهو سالك.
وهذا الحافظ ابن تيمية ذكروا في ترجمته أنه كان لا تكَاد نَفسه تشبع من العلم فلا تروى من المطالعة، ولا تمل من الاشتغال، ولا تكِلُّ من البحث، وقلّ أن يدخل في علم من العلوم من باب من أبوابه إِلَّا ويفتح له من ذلك الباب أَبواب.
وهذا الإمام النووي، رحمه الله، ظل سنتين لا يضع جنبه على الأرض انشغالاً بالقراءة والكتابة، فكان يكتب حتى تكلّ يده وتعجز، فيضع القلم ثم ينشد:
لئن كان هذا الدمع يجري صبابةً … على غير سُعدَى فهو دمعٌ مُضيّعُ
وهكذا كثير ممن وصفوا بأنهم كانوا ملازمين المطالعة، جمّاعين للكتب، مهتمين بتنمية معارفهم، ومتلذذين بذلك، حتى رأى بعضهم أن المطالعة أربح من المقارعة، ومعاناة العلوم، أريح من مداواة الكلوم.
وفي ذلك يقول الزمخشري معبراً عن نفسه وغيره من العشاق للكتاب والقراءة بقوله:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي
من وصل غانيةٍ وطيب عناقِ
وتمايلي طرباً لحل عويصة
أشهى وأحلى من مدامة ساقي
وصرير أقلامي على أوراقها
أحلى من الدَّوكاه والعشاقِ
وألذُّ من نقر الفتاة لدُفِّها
نقري لألقي الرمل عن أوراقي
نقول هذا ومعرض الكتاب 34 في الشارقة يعرض لنا نفائس الكتب من أجل أن نقتنيها، فنسعد بالقراءة، ونغنم باقتناء الكتب، ونتحلى بهويتنا الثقافية القراءة والكتابة، ولا تلهينا عن ذلك قراءة الرسائل النصية و«الوتس أبات» المضيعة، التي غثها أكثر من سمينها، وضررها أكبر من نفعها.
د. أحمد الحداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

أوقات الصلاة الشرعية والفلكية

فرض الله تعالى الصلوات الخمس في أوقات محددة ليتعرف العباد بها عليه سبحانه وتعالى، ولم ...