الخميس , 24 أكتوبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » «كوكتيل» صباحي

«كوكتيل» صباحي

أحمد حسن الزعبي

لا أدري ما الذي «يتلبّس» الأولاد في ساعات الصباح الباكر.. فور استيقاظهم وتحضيرهم للذهاب للمدرسة يكون هناك «كلية جامعية» من الشياطين تتقافز في رؤوسهم.. النكد والغضب والتشاؤم هي «كوكتيل» صباحي مسكوب بين عيني أولاد المدارس.. على غير العادة حيث كان يدنو الولد من أبيه ليقول له: «صباح الخير».. فإن ملاحقات صباحية ومطاردات جادة تتم باستخدام «الجي بي إس» نقوم بها كل صباح من غرفة إلى غرفة، من الصالة إلى غرفة الجلوس، فقط لتقول لهم : صباح الخير يا أولاد.. وهم يهربون منا مع سبق الإصرار والتقصد، وإن تمت محاصرتهم في زاوية ما يديرون لك الظهور بعدم اكتراث..
********************
يحاول حشر رجله اليمنى في فرد الحذاء اليسار وهو يجلس على الكرسي، وبابتسامة مدروسة تنصح ابنك «بابا بالعكس».. فيصر على دحش اليمنى بالفردة اليسار، توصل له الفكرة من جديد: «بابا.. أنت لابسها بالعكس».. فيرد بمنتهى الثقة «بعرف» ثم يقلب الحذاء ويصحح الخطأ من دون أن يلتفت إليك..
ولأن قلب الأب لا يطيعه، وحرصاً على يوم دراسي موفق، تسأل ابنك قبل أن يهم بالذهاب أخذت مصروفك يابا؟.. فينشغل بعقد رباط حذائه، تقول في سرك صعب أن يركز المرء في عملين في آن معاً، كالاستماع وربط الحذاء، تنتظر قليلاً ثم تسأله من جديد.. أخذت مصروفك يابا لا تكون نسيته؟.. فيغمغم»: « $# % @ * +».. تسأل أمه: ماذا قال؟ تردّ: يقول إنه «أخذه».. وقبل أن يفتح الباب تمسك بذراعه لتقبّله قبل الذهاب إلى مدرسته كما يفعلون في دعايات «حليب نيدو» وتقرب خدّك من شفتيه.. تسمع «نفيخ» حار من دون أن يأتي بحركة.. تقربها أكثر حتى تكاد تلتصق بفمه.. فيسألك شو؟ وكأنه يسألك ماذا تريد مني! لقد غاب عن ذهنه التقبيل أو بروتوكول الوداع.. فتقبله أنت وتدعو له بالتوفيق والنجاح.
ياااه كم اختلف الجيل.. كنا نقبل أيادي والدينا قبل المغادرة وبعد العودة وقبل الدراسة للامتحان وبعد العودة من الامتحان، نبذل كل ما بوسعنا حتى ننال نظرة رضا وليس كلمة حتى .. نتسابق جميعاً حتى نحضر عدّة الحلاقة للحجي ونتنافس لتحضير إبريق الوضوء للحجة..
يا هنيال «سبونج بوب» فيكو.
أحمد حسن الزعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

صحن متبّل

في زمنٍ ما كان بعض المثقفين الثقال والمتقعّرين في الأدب إذا ما أرادوا أن يستخفّوا ...