الخميس , 18 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » جرائم التحشيش

جرائم التحشيش

مشاري الذايدي

قرأت هذه الأيام عن حكم محكمة سعودية ضد شخص بالسجن، لأنه قام ببث تسجيلات محرضة، ومثيرة للاضطراب في المجتمع. اللافت بالنسبة لي، كان أيضًا إدانة الشخص بتعاطي المخدرات والحشيش.
هذا هو الجديد. أعني ارتباط الغياب العقلي ماديا من خلال الحشيش، وغيره من صنوف المغيبات العقلية، مع الغياب العقلي المعنوي، من خلال التهور والجنوح في الكلام والأفعال. نحن هنا إزاء حالة مثالية لكثير مما نراه في وسائل التواصل على الإنترنت، ويتعامل معه فئات من الناس بجدية، ويصبح مادة للجدل والسجال في المجتمع المحلي، وربما الخارجي. وهو لا يعدو أن يكون تجليات لمحشش، أو قاضم لحبوب الكبتاجون.
الحشيش والمخدرات، وكل المغيبات العقلية، موجودة منذ القدم. وأهلها أيضًا لهم هذا الوجود القديم. غير أن الجديد هو توفر منصات ومنافذ عامة لهم، تنقل لحظات تجليهم، وأفكارهم العصماء، للناس كافة بلمسة زر. وحين يغيب عنه بخار المخدر يدرك أي حفرة وقع فيها. لحظتها، إذا فات الفوت ما ينفع الصوت. المشكلة تكمن في أن يصدق هذا المخبول نفسه فيما بعد، بسبب تفاعل الناس معه، ولو من باب الظرافة والاستسخاف، فيزيد كل مرة في العيار، وينوع في الاستهبال، حتى يصل إلى نقطة اللاعودة.
الأمر لا يقتصر على من ينشطون، ويسجلون مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، بل في ظاهرة أخرى مستفزة وخطيرة، وهي التهور الفعلي المادي، من خلال ما يسمى إرهاب الشوارع. وكثيرًا ما عانى الناس العقلاء من هؤلاء السفلة الذين يقودون سياراتهم بجنون وهمجية، مسببين الموت، أو قريبًا من الموت، لأنفسهم ولغيرهم. وفي بعض الحالات يتضح أن قائد السيارة كان تحت تأثير المخدر، أو تحت تأثير الاستهتار العقلي المراهق.
بخصوص الظاهرة الأخيرة، أعني إرهاب المرور والشوارع، ربما كان من الجيد وضع عقوبة منصوص عليها لمن يقود سيارته وهو تحت تأثير المغيبات العقلية، من حشيش أو خمر، وغير ذلك. صحيح أن كل هذه الأشياء ممنوعة في السعودية على الجميع أصلا، لكن هذا المنع لم يلغ وجودها، ووجود من يتعاطاها. وإذا عرف القائد لسيارته وهو مخمور، أو محشش، أو قاضم للكبتاجون، أن هناك عقوبة خاصة ومغلظة تنتظره، ربما كان ذلك رادعًا له، أو على الأقل تكون هذه العقوبة الخاصة المغلظة مخفِفة من هذه الظاهرة القبيحة والخطيرة.
خطر الكلام، أو الفعل، تحت تأثير المغيبات العقلية يمتد من العقول إلى الأيدي والأرجل. من شاشات الهواتف الجوالة إلى عجلات السيارات.. كل ذلك هو تفحيط قاتل يتضرر منه المجتمع.
العقل نعمة، ومن يريد أن يفقد هذه النعمة فهذا قراره الخاص. ولكن يجب ردع من يريد أن يفقد الآخرون معه عقلهم، أو أمنهم الاجتماعي، أو أمنهم الحياتي في الشوارع.
مشاري الذايدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هوكينغ ونهاية الزمان

مع تناسل الصراعات وتفشي الأوبئة في العالم ومع كثرة الكوارث الطبيعية على الأرض، بالنظر لفساد ...