الأحد , 17 نوفمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

«اتصرف»!

تخيل أن لصاً سطا على منزلك ذات يوم (سطا أو سطى لا أعرف القاعدة الإملائية)، فذهبت إلى مركز الشرطة، واستقبلك أحدهم، وأخذ منك جميع المعلومات والإفادة وشهادة الشهود، ثم قال لك إنه يود فعلاً الذهاب إلى القبض على اللص، لكن المشكلة هي أن سيارة الشرطة ليس فيها ملكية، ولكي يقوم المركز بتجديد الملكية، فإنه يحتاج إلى استخراج تأمين أولاً، وحين طلبت منه أن يقوم بذلك، اعتذر لك بأدب، وقال لك إن عليك كمراجع محتاج، الذهاب إلى تجديد التأمين الخاص بسيارة المركز، لكي يتمكن أفراد المركز من أداء واجبهم بالقبض على اللص الذي أزعجك!
بالطبع لا يمكن لمن يراقب الأداء الحكومي المتميز أن يتخيل مجرد إمكانية حصول أمر كهذا، هكذا تقول البداهة (البداهة أو البديهية لا أعرف القاعدة النحوية)، لكن لدي ذلك الصديق الوسيم الذي أحرص على مرافقته في الأماكن إياها، اتصل بي باكياً يوم أمس، الأمر لم يكن له علاقة باتصالاته التي يخبرني فيها بأنه مصدوم لأنه لم يجد مزيل العرق الذي يستخدمه قبل أن يقوم بواجب «الجوكينج» صباح كل يوم، ولا بتسفير حلاقه الفلبيني المفضل، ولا لأن رئيسه المتوحش في العمل قال له للمرة السابعة «صلابوه»! اتصل صديقي وكان لديه الحق كل الحق هذه المرة بأن يبكي وبحرقة.
أثناء قيامه بعمل جلسة تواصل من تلك الجلسات التي يقول أحدهم فيها: مرحباً.. أنا أحمد، واليوم هو يومي الـ97 بلا تدخين، ويصفق له الآخرون، بدأت تأتيه مجموعة من الرسائل من مصرفه بأن هناك عمليات تجري من حسابه، سحب نقدي على وجه التحديد، ومن ماكينة معينة، في مكان معين، تم ذكره بدقه في المسج، اضطر صاحبي إلى التوقف عند اليوم الـ97، وبدأ بالتدخين بشراهة وسط دهشة الحضور، وتوجه إلى المصرف الذي قال له بصريح العبارة إن عليه أن يستخرج تأميناً لسيارة الشرطة! لا أقصد الطلب بهذه الطريقة بالضبط، لكن أقصد أن صديقي، بغض النظر عن نمط حياته، وكيف استطاع اللص أن يحصل ويزور بطاقته، هو ضحية قام أحدهم بالسطو عليه إلكترونياً، وليس من المنطق أن يطلب من الضحية أن يركض بين الجهات المختصة للقبض على السارق!
طلب الضحية فحص كاميرات المراقبة، فرفض البنك من دون تفويض من الجهات المختصة، وهي «الداخلية» في حالتنا هذه، توجه المسكين إلى «الداخلية» فطالبته برسالة رسمية من المركز الرئيس للمصرف الذي يتعامل معه، توجه إلى المصرف فطالبه بأمور أخرى كثيرة، الكل كان يطمئنه بأن حقه محفوظ، وهذا لا خلاف عليه. لكن اللص الذي يستمتع وهو يعلم بأن فتح الكاميرات التي صورته سيستغرق أكثر من الوقت اللازم لكي يركب طيارته، ويذهب إلى قضاء وقت ممتع على شاطئ جزر البهاما، حتماً لم تكن لديه بطاقة صاحبي فقط، كانت هناك بطاقات أخرى كثيرة!
هل عرفتم لماذا لا يقلع الناس عن التدخين؟!
عبدالله الشويخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

«ستخرج معي!»

لم تكن هناك عبارة يمكن سماعها أجمل من هذه العبارة! الأمر يعني «حزمة حوافز» مختلفة، ...