الإثنين , 12 نوفمبر 2018
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » لا َتستَفِز ولا تُستَفز ..

لا َتستَفِز ولا تُستَفز ..

يعتبر الإستفزاز أحد أنواع العنف النفسي الناتج عن القُصور المَعرفي والتسطح الفكري وقلة العمق في الفهم، كما ويلجأ المرء إلى استفزاز الأخر عندما يشعر بالإفلاس (ليس بالمعنى المادي – بل الإفلاس في الموقف) الذي يتجلى بانعدام القدرة على الثبات ورباطة الجأش، وبالتالي اللجوء إلى سلوك غير متوازن وغير مقبول بالشكل العام ويتمثل ذلك بالخروج عن حدود اللباقة والأدب، ونثر الكلام كيف ما اتفق وبطريقة غير مدروسة فيصل الأمر إلى مكان غير محمود العواقب وقد يصل الإستفزاز بالبعض إلى الغضب والهيجان نتيجة انعدام القدرة على كبح جماح النفس الغاضبة وقد يزيد عن ذلك فيصبح هوساً وجنوناً.
الشخصية المستفزة في علم النفس هي الشخصية التي يهدف منها صاحبها إلى إثارة شيء ما في نفس الطرف الآخر قولاً أو فعلاً، فهو يعلم الأشياء التي تهيج وتزيد من عصبية الشخص الذي أمامه، فيبدأ بفعل هذه الأشياء عن قصد، وهذا يعود لحالةً سلوكية سلبية بداخله، فقد يكون صاحب الشخصية المستفزة يفتقر إلى الثقة بالنفس فيلجأ لهذا الأسلوب للفت الانتباه، أو لإثبات تميزه، وقد يكون الاستفزاز بشكل عفوي غير مقصود.
ومن سلبيات الشخصية المستفزة؛ شخصية صعبة في التعامل ولا تروق للكثير من الناس، فيحاول الجميع الابتعاد عنها، وتجاهلها، فيجد صاحب هذه الشخصية نفسه في آخر المطاف وحيد يهرب منه الجميع ويتجنبه، مما يزيد من سلوكه السلبي مع الناس، وتزيد هذه الشخصية البغضاء والمشاحنات بين الناس، لأن حامل هذه الصفات يؤذي مشاعر من حوله، ويزيد من توتر وعصبية من هم حوله، فلا يراعي الإيذاء الذى يحصل لهم بسببه، فجميعنا يوجد ما يضايقنا ويأتي هذا الشخص المستفز يزيد ما علينا من متاعب الحياة، وقد يتعدى الإيذاء المعنوي من قتل للمشاعر إلى تعنيف الأشخاص وقد يصل إلى الضرب والسب.
الاستفزاز غالباً ما ينشئ عند الأشخاص الذي يعتقدون أنهم محيطين بكل شيء علماً، وأنهم على علم ودراية بكل ما حولهم (أي يعيشون حالة من الوهم والغباء والجهل التي تصور لهم أنهم على صواب بكل ما يفعلونه وكل من يخالفهم الرأي أو الفكرة فهو بمثابة العدو وليس الند) وغالباً ما يكون أكثر الناس علماً أبعدهم عن استفزاز الأخر – ((وأنبياء الله عليهم الصلوات والسلام أوضح مثلاً على هذا من خلال كلامهم الطيب وقدرتهم على استيعاب الأخر)) – فمُدَعّي العلم والمعرفة غالباً ما يلجأون إلى تسخيف وتسفيه أفكار الأخر بطريقة تدعو إلى الإستفزاز ويتمثل ذلك بأجل صوره في الخلاف الفكري وخلاف الرأي، وهذه الحالة كما اعتقد هي أكثر حالات الإستفزاز شيوعاً في مجتمعاتنا.
الإستفزاز؛ داء ليس لها دواء الا التجاهل وعدم الثقة بالنفس قد تُشعر الذى أمامك بأن هناك شيءٌ يستفِزّك ويُشعرك بالنقص، فالكثير يتربص لك ويُريد أن ينال منك، و الشخص الذي يستفزك هو إنسان يفتقر لأشياء كثيرة فعليك بتعزيز ثقتك بذاتك وان لا تُستفز ابداً، اجعل السعادة هدفك الأول، فلا تجعل أحدهم يعكر عليك مزاجك بسبب كلمات بسيطة، فالحياة أبسط من ذلك.
إذا شعرت أنك من حاملين صفات هذه الشخصية، فعليك البدء بالتغيير من نفسك والإقلاع والتقليل من هذا السلوك، إذاً فالمعالج الأول هو الشخص نفسه و إذا قابلت أحد لديه هذه الشخصية عليك بنصحه وتوجيهه، وإعلامه بسلبيات هذه الشخصية، ولما تتركه من مخاطر لصاحبها من ابتعاد الناس عنه.
افعل ما شئت لكن لا تتخطى حدود إستفزاز ذات غيرك، خلقنا الله بشرً بطاقات مُختلفة وأفكارً متفارقة وأبعاد نظرً متباعده، حسبُك أن تستحوذ افكارك مالم يكن واقعي ومالم تُشاهدهُ عينك ليس من حقك ان تتقصاه بأبعاد تحليلاتك، حياة البشر ليس محط للإستفزاز لكي تجعلها عُرضةً لإقتحامك.
سماح المحمد

2 تعليقان

  1. نشكرك على هالمقالة اللي تطرقتي فيها لمشكلة في مجتمعنا وتؤذي كل فرد فينا بشكل خاص

  2. الجميل في طرحك للموضوع انها ظاهرة نواجهها وبشكل يومي في حياتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

قضية وإثارة.. ثم فوضى

لكل زمن قضية ولكل ثورة فوضى الا قضية التحرش فهي ثورة منذ ان خلق آدم ...