الإثنين , 12 نوفمبر 2018
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » كلام طارئ بعيداً عن الظرف

كلام طارئ بعيداً عن الظرف

هناك جدل كثير ومُثير نحو ماحدث في أرض الحرم مساء الجمعة ١١ سبتمبر من سقوط رافعات على من قصدوا بيت الله مصلين ومعتمرين وراغبين في حج هذا العام إلا ان القدر شاء برحيلهم قبل حلول شهر ذي الحجة، و إبان ماحدث فليس للبشر يدً في ذلك إنما ظرفً مناخي وعواصف جوية وأمطار أدت لحدوث مالم يكن على البال مع وجود الحرص والاهتمام والمبادرة في إتمام المشاعر المقدسة بأكمل وجه في ضيافة ضيوف الرحمن، الا أن هناك من يجعل السبب الرئيسي في الإهمال والتأخير في إتمام أعمال التعديلات قبل دخول موسم الحج و الا مبالاة في خدمة قبلة المسلمين أدى الى حدوث ذلك. كان كفار قريش يكرمون وفادة الحجيج ويحسنون ضيافتهم وهم كفار، وهناك من هو في وقتنا الحاضر وبدون ادنى شعور وإحترام وتقدير لما بذلته هذه الدولة الرشيدة في أعمال خير وتطوير لبيت الله وبعد ماحدث من سقوط رافعة و وفاة عدد كبير من الحجيج جعل ذلك سبب لتقاعس والاهمال!! أي عقل وأي مبدأ نطق به فاهك وأعطاك الحق في إبدا حرفك الهابط وغطرسة قلمك!! فما حدث في مكة ظرفً طارئ احدثته العواصف وحكمة الله جل في علاه، فلا إعتراض على أمر الله، ولا نسمح لمن يقول ولمن يطبل على ان ماحدث له أسباب ومسببات بشرية فالامر قاطع ورافض لأقوايل تزج بما لم تُحمد عقباه.
نحن في بلد تهوي إليه قلوب المسلمين وتتطلع إلى زيارته بشوق ولهفة من أجل بيت الله وقبلة المسلمين، فقد بذلت هذه الدولة ـ وفقها الله ـ وأنفقت بسخاء لتوفير الأمن والطمأنينة، وسهلت الطرق، وأقامت الأنفاق، وأنشأت مشاريع المياه، وغير ذلك مما يعلمه القاصي والداني، كل ذلك خدمة لمن قدم لهذه الديار المباركة..
مكة والمدينة من أولويات الإهتمام والرعاية وبذل الغالي والنفيس في سبيل توفير الراحة والرخاء للأمة الإسلامية، و ولاة الأمر حفظهم الله افنوا انفسهم في خدمة الحرمين الشرفين وهم من جعلوا من انفسهم خداماً لها والشعب السعودي برجالها وشبانها يبذلون أعمارهم في معسكرات لحماية أطهر بقاع الأرض ومساعدين لضيوف الرحمن..
رسالتي الخاصة لمن شرفهم الله عز وجل بإحتضان أرضهم -بيت الله الطاهر – وتنديداً لبعض الاقاويل فأنت في مكان فاضل وشهر فضيل، فقد جمع الله لك فضل الزمان وفضل المكان وفضل المخدوم.. أيها السعودي النبيل أكرم ظيوفك بكرم عطائك ونُبل أخلاقك قدر ما تستطيع وأزل عن كاهل الحجيج العناء والمشقة وأجعل من ذاتك إشراقة متلألأة في وجه إنجازات بلدك وعلماً فوق تلك الطموحات فأنت محط الآمال وأنت نظر العين فماذا سوف تقدم لأولئك القادمين إلى رحاب الله ملبين النداء، طائعين متذللين، قطعوا الفيافي والقفار والسهول والبحار وعانوا من المشقة والأسفار، ها هم أمامك صبي و صغير، وشاب فرح، وعجوز هرم أنهكته السنين فاحدودب ظهره وارتعشت أطرافه وثقل كاهله، فأرهم من نفسك خير.
سماح المحمد

تعليق واحد

  1. مقالة رائع وجميل كجمال ذاتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

قضية وإثارة.. ثم فوضى

لكل زمن قضية ولكل ثورة فوضى الا قضية التحرش فهي ثورة منذ ان خلق آدم ...