الأحد , 25 أغسطس 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » .. ورحل «الإطفائي المبدع» أحد أعظم رجالات الكويت

.. ورحل «الإطفائي المبدع» أحد أعظم رجالات الكويت

رئيس تحرير جريدة الرأي العام بدر المساعيد

أصيبت الكويت مساء أمس بصدمة عنيفة ومفاجأة بوفاة أحد أبناءها البررة والمخلصين ألا وهو المرحوم -بإذن الله- جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الأمة السابق والذي يعد من أعظم رجالها وأحد أعمدتها السياسية والاقتصادية والذي كانت له بصمة واضحة في تاريخ البلاد فضلا عن كونه من أبناء الكويت المخلصين لوطنهم وأمتهم.
فقد كانت رحلته حافلة بالمواقف الوطنية والانجازات المتميزة على المستويين الخيري والإنساني، وما ان سمعت بالخبر المفجع حتى تذكرت موقفه خلال حفل استقباله للمهنئين بشهر رمضان المبارك في العام الماضي، حيث توافد المئات لتهنئته بالشهر الكريم ورغم الطوابير الطويلة التي تقف خلفي فقد وقف رحمه الله لأكثر من خمس دقائق ماداً يده للسلام علي معرباً عن سعادته لاستقبال حفيد العميد المساعيد رحمه وابن أول رئيس تحرير في الصحافة الكويتية مشيداً بتاريخها وإنجازاتها، معرباً عن أمله في تحقيق المزيد من الإنجازات الصحافية وربط الحاضر بالماضي.
لقد تقلد المرحوم العديد من المناصب القيادية في مؤسسات اقتصادية مختلفة، وحققت نجاحات غير مسبوقة على المستويين المحلي والعربي إضافة إلى مساهمته في العديد من مؤسسات العمل الخيري وكان القنصل الفخري لجمهورية باراغاواي في الكويت.
لقد كان أبو عبدالمحسن رحمه الله مسؤول الحملات الانتخابية لوالده المرحوم محمد الخرافي لعضوية مجلس الأمة منذ استقلال الكويت واستطاع من خلال ذلك ان يكتسب مهارات وخبرات متميزة في هذا المجال، وفي 27 فبراير عام 1975 وبعد ان كون قاعدة شعبية شارك في أول مشاركة له في انتخابات مجلس الأمة بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي للكويت، ولم يكن في تلك الفترة بحاجة إلى منصب جديد يزيد من مناصبه، كما لم يكن بحاجة إلى وجاهة أكثر مما تتمتع به عائلته بين الكويتيين، فقد خاض انتخابات مستقلة وكان الأصغر سنا بين الفائزين وحصل على نسبة غير متوقعة بحصوله على 592 صوت بالنسبة لمرشح جديد يخوض الانتخابات للمرة الأولي وبشكل مستقل.
لقد أعطى منذ بداية عضويته أهمية كبرى للقضايا التي تتلمس احتياجات المواطنين ومصالحهم واحتلت قضية الإسكان بالنسبة له موقع الأولوية في مجلس 1975، فقد فوجئ الجميع بأنه قدم مقترحات تتسم بالرؤية المستقبلية للبلاد وطرح العديد من الأفكار التي لم يسبق للمجالس السابقة أن تطرقت لها والتي تهم الأجيال المقبلة وعمل من أجل تنفيذها.
لقد كان رحمه الله ينتقد الحكومة إن أخطأت ويشجعها إن أحسنت الأداء وينتقد من يتجاوز الدستور ويقف بجانب أي عضو إذا ما تقدم بطرح إيجابي يدعم المسيرة الوطنية ويؤكد استقلالية ومصلحة الكويت.
وقد التزم رحمه الله في الطرح والمنطق في المعالجة وكان حريصا أن يظل التفاؤل مستمراً بين الأعضاء الأعضاء ومتواصلا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي مجلس 1981 عرف المرحوم بين زملائه أعضاء المجلس بأنه الإطفائي المبدع نظراً لما يتبعه من سياسة التهدئة وتمسكه بمبدأ العقلانية في حال وجود خلافات بين الأعضاء أنفسهم أو بين الأعضاء والحكومة.
اختير رئيسا لمجلس الأمة بالتزكية للفترة من 2003-2006 حيث عالج موضوعات اجتماعية وسياسية واقتصادية هامة شهد له بذلك الجميع، كما منح الحقوق السياسية للمرأة الكويتية وكذلك بتنظيمه المبادرة الإنسانية التنموية والتي لم يشهد مجلس الأمة مثيلاً لها عبر تاريخه، فهي مبادرة لعقد جلسة سنوية لأبناء الكويت من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما قام رحمه الله بدور وطني مميز بتنمية احتياطي الكويت من العائدات النفطية واستثمار هذه الاحتياطات لتكون مصدراً للدخل وتجميع أموال الزكاة التي تقوم المؤسسات الخيرية بتجميعها في مؤسسة واحدة لاستثمارها في مشاريع خيرية في ظل رقابة حكومية في مجلس 1981 ما أدى إلى إنشاء بيت الزكاة الكويتي.
ولا تنسى الكويت بالطبع الدور الريادي والأفكار غير المسبوقة التي قدمها المرحوم حين كان وزيراً منتخبا للمالية والاقتصاد منذ عام 1985 – 1990 حيث حقق إنجازات عديدة في الحفاظ على أملاك الدولة وتفعيل دور القطاع الخاص لخلق وظائف عمل للكويتيين والرقابة على ميزانيات الأموال المختلفة.
وبفقدان الكويت أحدة ابناءها المخلصين نتضرع إلى المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان وأن نستذكر دائما إنجازاته وتوجهاته لتحقيق الخير لهذا الوطن وأبنائه.
بدر المساعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

سُم..سوسن الشاعر! «الأكثر قراءة هذا الأسبوع»

من المؤسف أن تتحفنا بعض الأقلام بمقالات تتصيد بها في المياه العكرة ولا تلتفت خلفها، ...