الأحد , 21 يوليو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » «كورونا».. نقلة مطلوبة!

«كورونا».. نقلة مطلوبة!

لم يعد سرًا ولا أمرًا خافيًا حجم الإصابة بفيروس «كورونا» في السعودية. فأسلوب الشفافية الذي تتبعه وزارة الصحة بالإعلان الدائم عن كل حالات الإصابات أو الوفيات الناتجة عن الفيروس يتيح الاطلاع وبشكل فوري على هذا الأمر المهم. ولكن ما بات يقلق المتابعين لذلك الأمر هو أن الأعداد الخاصة بالحالات في ازدياد، وبشكل متواصل، وهذا يعني أن الموضوع بحاجة لرؤية جديدة في التعامل مع هذا التحدي الطبي المهم والعاجل جدًا.
يبدو من الحالات المستمرة أن هناك ما يمكن قياس نسبته بـ30 في المائة من الإصابات انتقل من الاحتكاك بالجمال، وباقي الحالات هي نتاج انتقال الفيروس بين الناس. وبالتالي أصبح لا بد من إدخال وزارة الزراعة، وبشكل عاجل وفوري، لتكون جزءًا من فريق الحل، ويجب أن تعمل مع فريق وزارة الصحة بنفس الوتيرة وبنفس السرعة. فالجمال كما بات مؤكدًا هي منبع الفيروس، وما زالت الجمال، سواء المصابة منها أو السليمة، تنتقل بحرية مطلقة وبلا رقابة. اليوم هذا الوضع لا يمكن القبول باستمراره، وبات مطلبًا وضع الجمال المصابة في أماكن معزولة وتحت المراقبة، وهي مسألة لا يمكن القبول بغيرها. كان القول بأن الجمال هي السبب قد لقي رفضًا شعبيًا في فترة من الفترات، لما للجمال من مكانة خاصة ومحببة، لكن هذا العامل العاطفي وغير الموضوعي يجب تحييده تمامًا، وعدم إعطائه أكبر من حجمه، لما فيه من ضرر إذا ما سُمح باستمراره.
وهذه الخطوة يجب أن تكون مع إجراءات احترازية أخرى تحد من أعداد زائري المرضى في المستشفيات، وفرض لبس القفازات والكمامات على الزوار، وفرض غسيل الأيدي بالمطهر عند الدخول والخروج من المستشفى. والكلمات المهمة في هذا التوجه الجديد هي: «واجب وإلزام».. فما دامت المسائل بقيت اختيارية فسيستمر التفاوت في الاستفادة من النتائج المرجوة، وتحسين الوضع الصحي في مواجهة فيروس «كورونا»، وبالتالي إنقاذ أكبر عدد من حياة الناس.
الإصابات بفيروس «كورونا» لم تتوقف بأسلوب المواجهة القديم، وبالتالي لا بد من تغيير الأسلوب، خصوصا أننا الآن ندخل بشكل عملي في موسم الحج، الذي تتزايد فيه أعداد القدوم والزوار إلى السعودية. إدارة الأزمات بحاجة دائمًا للفكر الإداري الحازم والخلاق، ووزارة الصحة يجب ألا تتحمل المسؤولية وحدها، ولا بد من إدخال وزارة الزراعة في فريق الأزمة وبشكل فوري، وعدم الإنصات إلى الأصوات المعترضة على «اتهام» الجمال بأنها حاملة وناقلة للفيروس، لأن هذه الأصوات لا تنقل الصورة العلمية الحقيقية.
تحدي السعودية مع فيروس «كورونا» يتطلب أكبر قدر من المشاركة لمواجهة أزمة صحية طالت، ولا بد من العمل المشترك بجهات «جديدة» و«خارج الصندوق» للقضاء عليه.
بانتظار بيان مشترك من وزارتي الصحة والزراعة لإعلان تشكيل فريق مشترك بتوجهات واضحة ومحددة، يكون هدفها النهائي القضاء على الفيروس بسقف زمني يلتزم به الجميع. هذه هي النقلة النوعية التي سترسل رسالة طمأنينة مطلوبة وعاجلة.
حسين شبكشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

اقتصاد وفكر!

لمن يظنون أن الاقتصاد السعودي سيعود كما كان، فيقيني أنهم واهمون، فما «كان» هو حالة ...