الأحد , 17 نوفمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » العشم والتوقعات الصامتة

العشم والتوقعات الصامتة

من خلال الخبرة العملية والتجارب، سواء التي مررت بها، أو مر بها أصدقائي، لاحظت أن الكثير من المشكلات والخلافات تحدث نتيجة عدم الوضوح في التوقعات، أو بمعنى أصحّ عدم نقل والتأكد من إيصال تلك التوقعات للطرف الآخر، يحدث ذلك على مستوى العلاقات الشخصية وكذلك علاقات العمل، والكثير من التعاملات اليومية، على سبيل المثال قد يحدث أن تساعد أحد الأقارب أو الأصدقاء في الحصول على وظيفة في مكان عملك، وقد تكون أنت مديره وما يتبع ذلك أنك دائماً ستكون لديك توقعات معينة منه، أو كما نقول «عشم»، فبحكم علاقة القرابة أو الصداقة فأنت تتوقع منه المزيد من العمل والإنتاج، وأن يقف بجانبك على طول الخط، وفي الوقت نفسه هو أيضاُ لديه «عشم»، ويتوقع منك أن تقف بجانبه، وأن تتغاضى عن أخطائه وحتى تقصيره بحكم العلاقة بينكما، المشكلة الأساسية هنا هي الهوة الكبيرة في «التوقعات الصامتة»، فلا أنت أخبرته بتوقعاتك ولا هو أخبرك بتوقعاته، وكل طرف لديه «عشم» في الآخر وتوقعات معينة، وعندما لا تترجم تلك التوقعات إلى أفعال يدب الخلاف والشقاق فيها، وقد تنتهي العلاقة للأبد!
أستعير مثالاً آخر من المتحدث «روبن شارما»: إذا كنت من كثيري الأسفار على أحد خطوط الطيران، فستتوقع بعد فترة أن يقوم موظف الكاونتر ذات مرة بمنحك ترقية إلى الدرجة الأعلى، وقد لا يحدث ذلك فتبدأ بالاستياء والتذمر من تلك الشركة لأنها لم تفعل ذلك، الحل ببساطة هو أن تطلب من الموظف أن يحاول ترقيتك إذا كانت هناك شواغر، وغالباً قد يحدث فنسبة حدوثه لن تقل عن 50%، وينطبق الشيء نفسه على الفنادق والكثير من الخدمات، فالقاعدة هنا هي «اطلب تجد»، ولكي نكون أكثر دقة اطلب فقد تحصل على ما طلبت فلا ضير ولا يوجد عيب في أن نطلب، خصوصاً أننا نطلب شيئاً نستحقه.
أعتقد أن مفهوم «العشم» لا يوجد سوى في ثقافتنا العربية وهو مفهوم جميل ورائع، لكن يفضل أن نوضح هذا «العشم»، ولا نترك المجال للافتراضات والتوقعات الصامتة حتى لا نخسر من نحب، فالتواصل الفعال مع المحيطين بنا هو من أهم عوامل نجاح العلاقات في العمل والحياة الشخصية، ويوفر الكثير من الوقت والجهد وقد ينقذ علاقاتنا بالآخرين ويقويها، فلا يجب أن نعتمد على الافتراضات والتوقعات الصامتة، ثم نغضب من الآخرين لأنهم لم يفعلوا ما نتوقعه منهم، فهم ببساطة قد لا يعرفون أصلاً ما الذي نتوقعه، فاطلب واشرح دائماً ما تريد فلن تخسر شيئاً!
علاء جراد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عصر الاقتصاد المؤقت

يبدو أن مفهوم الشركات الكبيرة بالشكل التقليدي سوف ينقرض خلال أعوام قليلة، فهناك توجه كبير ...