الجمعة , 28 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » الدين والوطن

الدين والوطن

يروج البعض أن دول المنطقة أمام أحد خيارين؛ فإما أن تكون دولة دينية أو دولة وطنية، باعتبار أن الدين يتناقض في جوهره مع مفهوم المواطنة، لأن الدين ينتهك مبدأ المساواة بين المواطنين، والذي يعد ركيزة دستورية في الدول الوطنية، لكون كل المسلمين سواسية بغض النظر عن موطنهم، شخصياً أعتبر أن هذه الفكرة الهدامة هي أخطر ما تواجهه دولنا حالياً؛ لذا وجب التنبيه منها والرد عليها، فهي تُخير الإنسان بين أن ينزع دينه أو يتنكر لوطنه، وبالتالي ستقود إلى إخراج الكثير من المسلمين من دينهم، لأنهم اختاروا الوطن على الدين، وقسم آخر يتغذى من الفكر المتطرف الذي يصف حب الوطن بأنه شركٌ ووثنية، والذي سينسلخ من هويته الوطنية، لأنه قدم الدين على الوطن.
أولاً، ليس من المنطق تضييق عقل الإنسان، والحد من خياراته في الحياة بين أمرين اثنين، هما الدولة الدينية، أو الدولة الوطنية، فهذا الطرح السقيم فيه وصاية على الناس، وحاله كمن يُخير المحكوم بالإعدام بين الموت شنقاً أو رمياً بالرصاص، وفيه من السطحية التي تختزل النظام السيادي للدولة وثقافتها وأنشطتها الاجتماعية والاقتصادية، في رسم كاريكاتيري يصور الدولة الدينية على هيئة رجل ملتحٍ، والدولة المدنية على هيئة آخر حليق الشنب، والحقيقة أن هناك خيارات واسعة وطرائق متعددة تنظم فيها الدولة نفسها بطريقة يتزاوج فيها حب الدين والوطن في قلوب أبنائها.
ثانياً أن الدين يرعى الوطن ويربط بين أوشاجه، فهو الذي قدّس العلاقة بين الابن ووالديه فحرم العقوق، وهو الذي أوصى بصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار، وجعل الأقربين أولى بالمعروف، وشرع جهاد الدفاع عن الوطن، وقد ساوى القرآن الكريم بين ألم فراق المواطن لوطنه، وألم قتل الإنسان لنفسه، ومن يتتبع سيرة الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، فسيجد من الشواهد الكثير الذي لا يتسع المجال لحصره في مقال.
وأخيراً، ينضبط الإنسان بطبيعته إذا حركته فطرته السليمة نحو حب الوطن الذي احتضنه وأهله، ومع الحب نجد الدين يحضه على القيام بواجباته تجاه وطنه بأمانة وإخلاص، وبموجز العبارة: الدين والوطن هما «وجه واحد لعملة واحدة» وجهها الآخر سعادة الإنسان، وكل ما يمنع الإنسان من نيل سعادته فهو بالتأكيد لا يمت إلى الدين أو الوطن بصلة.
سلطان فيصل الرميثي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

الواقع: نعم لا وقت للقراءة

لماذا لا تقرأ؟ الإجابة الأكثر شيوعاً هي أن الجميع مشغول هذه الأيام، ولا يوجد وقت ...