الأربعاء , 19 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » ثقافة وتكنولوجيا » «الرأي العام» تنشر الجزء الأول من «ملحمة الصقور».. للأديبة لطيفة الفودري

«الرأي العام» تنشر الجزء الأول من «ملحمة الصقور».. للأديبة لطيفة الفودري

الاديبة لطيفة الفودري

تنشر «الرأي العام» الجزء الأول من «ملحمة الصقور» للأديبة لطفية الفودري ، على مدار أربعة أجزاء، بمعدل جزء مطلع كل أسبوع خلال شهر أغسطس الحالي.
«الجزء الأول»
عندما ترك فهد المنزل تلك الليله قاصدا مقر عمله في القاعدة الجوية لم يكن يدرك بـانه لن يرى بعدها والدته مدة طويلة، حيث قاد سيارته ذات الدفع الرباعي سوداء اللون والتي تحمل شعار الجيش السعودي بين الجبال متذكرا المشادة العائلية التي دارت رحاها طاحنة بينه وبين أفراد أسرته بسبب اصراره على تزويج اخته العنود ( المطلقة منذ ثلاثة سنوات ) .
يتذكر كيف كانت العنود تأتي لزياتهم من جدة كل شهر مرة واحدة فقط ،لأن زوجها في ذلك الحين كان يمنعها من كثرة الاتصال بهم و زيارتهم، و كيف كانت تعاني العوز والحاجة رغم عملها كمعلمة في وزارة التربية والتعليم، لأنه كان يأخذ راتبها كل شهر ولا يترك لها إلا اليسير جدا منه… إلى أن غاب عنها فترة من الزمن لتعلم بعد ذلك بأنه قد تزوج بأخرى من خارج البلد و بعث لها بورقة الطلاق … فتركت منزل أهله الذي كانت تقطنه معهم حاضنة لابنتها و راجعه إلى منزل ذويها.
فهد كان يبلغ في ذلك الوقت أربعة وعشرين عاما وكان يعمل ملازم طيار في الجيش السعودي، حزن كثيرا عندما علم بخبر الانفصال ولكنه آمن بقضاء الله وقدره، واحتوى اخته التي تصغره في العمر ليكون هو وليها ومعيلها بسبب وفاة والدهما، كان دائما ما يوصي أمه أن تحرص عليها ولا تجعلها بحاجة لأي شيء و أن تراعي وضعها الاجتماعي الجديد فلا تكثر الخروج للمنزل الا للضروريات.
كان يحرص حتى علي متابعة حسابها علي مواقع التواصل الاجتماعي معتقدا أنه بذلك يحميها من شرور بعض النفوس المريضة، وحقيقة نحن لا نلوم فهد علي ذلك إنما العنود كانت بحاجة لمن يزرع الثقة في نفسها، ويمنحها الأمان لبدء حياة جديدة بعد ما عانته من ويلات حياة زوجية فاشلة بكل المقاييس.
شغلته اهتماماته الجديدة و مسؤولياته بين الوظيفة و المنزل وشؤون أخته وابنتها عن اتمام مشروعه للزواج من ابنة عمه، والتي خطبها منذ ثلاثة أشهر تقريبا، حتى إن العم أرسل في طلبه ذات يوم ليخبره بضرورة الاسراع في اتمام الزواج لرغبته في السفر للعلاج خارج المملكة، وكان هذا الأمر يؤرقه كثيرا فهو ليس مستعد حتى الآن ماديا و البيت لم يعد يسعهم جميعا، مما سيضطره لتأجير سكن خاص به و زوجة المستقبل، وهذا سيبعده عن مراقبة أخته و ادارة شؤونها، بل وحتى انتظارها عند باب المدرسة التي تعمل بها كل يوم لتوصيلها .
في أحد الأيام و أثناء تواجده في الاستراحة التابعة للقاعدة العسكرية الجوية التي يعمل بها تجاذب أطراف الحديث مع أحد أقرب اصدقائه سائلا اياه عن الوضع الصحي لأخيه الكبير والذي كان يعالج مدة طويلة اثر حادث أليم على أحد الطرق السريعه، هنا أخبره صديقه عبدالرحمن بأن الأمور باتت بخير منذ زمن وهو الآن يبحث عن زوجة يعيش معها باقي حياته حيث أنه بلغ من العمر خمسين عاما ولم يسبق له الزواج، و تاريخه المرضي قد استهلك الكثير من صحته و سلامته و قدرته على مزاولة حياة زوجية طبيعية، فاقترح عليه أن يتم تزويجه من اخته العنود و أخبره عن وضعها كاملا، الا أن عبدالرحمن وبعد عدة أيام أخبره بشرط أخيه بأن تترك العنود ابنتها لتقوم جدتها علي رعايتها ورفض أن تصاحب أمها إلي منزل الزوجيه الجديد، فوافق فهد على ذلك لعل في ذلك سترا وصونا لأخته و حياة جديدة مستقره في كنف زوج يرعاها و يخفف حمل المسؤولية الملقاة علي كاهله.
من جانب آخر كانت العنود تسعى بشكل حثيث لأخذ موافقة والدتها علي استكمال دراسة الماجستير لترتقي بمستواها الوظيفي و زيادة دخلها الشهري، كانت فكرة الارتباط مرة ثانية لا تخطر لها على بال فهي لم تنس حتى الآن ما كانت تعانيه مع زوجها الأول، وأخبرتها والدتها بأن موافقة فهد هي الواجبة وهي ما ستقرر مصير أمنيتها، وهنا كانت نقطة الخلاف … كيف له أن يوافق علي طلبها ويقدم لها مزيدا من الحرية وهو الذي أعطى كلمته بالموافقه لصديقه عبدالرحمن.
وقعت المشادة العائلية عندما جلس فهد مع أمه و أخته العنود تلك الليله بعد صلاة العشاء ليخبرهم برفضه، و يطلب منها الكف عن التفكير في هذا الموضوع والزامها بالموافقة علي الخاطب الجديد بشرطه الذي وضعه، هنا ثارث العنود بكل ما كانت تبطنه من غضب دفين بسبب الضغوطات التي كانت تتحملها قسرا، و رفضت طلب اخيها بل و وقفت بوجهه معلنة استحالة الموافقة، و الأم بينهما محتارة لا تدري أتمسح دموعها المهدرة والتي فاضت بسبب مشاعرها بالعجز عن التصرف في موقف يقتسم عاطفتها بين ابنة كسيرة الجناح وابن تخطي حدود الحماية والمسؤولية الي السيطرة و التحكم أم تهدء من روعهما؟.خرج فهد من المنزل قاصدا عمله ليلا اثر مكالمة هاتفية طارئة من مقر القيادة معلنا لأخته بأنه سيرجع في الغد محددا لها تاريخ عقد قرانها علي الخاطب الجديد فلتتهيأ لذلك.
كانت الأوامر العسكرية قد صدرت ببلوغ حالة الطوارئ القصوى في مقر القيادة العسكرية، فالوضع الداخلي للبلد المجاور (اليمن )بات يستوجب التدخل العسكري لخلق توازن أمني في المنطقة ولدحر القوى الدخيلة الباغية ، و في تلك الليلة تم اعلان ساعة الصفر بمساندة كافة الجيوش العسكرية في منطقة الخليج العربي،.. هذا نداء الواجب … هذا نداء العقل … هذا نداء تكمن في تلبيته مسؤولية كبيرة و شرف عظيم… إنه نداء الوطن.
نسي فهد ما كان يمر به من مشاكل عائلية و اصطف بجانب اخوته و زملائه ملبيا النداء رافعا هامته متحديا كل مشاعر الاضطراب والخوف من المجهول، بل اقبل علي تلبية النداء واثق الخطى وقد غسل قلبه بإيمان عميق و صدق عزيمه و همة وشجاعة، ارتفع محلقا بالأجواء نحو هدفه تلك الليلة و الطائرة العسكرية التي يقودها بصحبة عبدالرحمن و باقي الطائرات الأخرى كأنها نجوم تضيء السماء.
حققوا في هذه الجولة نصرا كبيرا بتدمير العديد من الأهداف المقصودة، و رجعوا مرة أخرى الى مقارهم فجرا، إلا أن العدد لم يكن كاملا، فهناك احدى الطائرات التابعة لسربهم مفقودة، و الطيارين اللذين كانا يقودونها لم يتمكنا من النجاة، حزنوا جميعا و تأثروا بما أصاب زملاءهم ولكنهم يحسبونهم عن الله تعالى شهداء و نالوا أعلى الدرجات.
هنا أيقن فهد بأن ما بين الحياة والممات خيط رفيع، و ان قلبه المتعلق بحب الله وطاعته يرفض التعايش مع فكرة خروجه من المنزل و أمه غاضبة عليه و لأول مرة لم يسمع دعاءها له بالتوفيق والسلامة، فسارع لاجراء اتصال هاتفي ليسمع صوتها و ليخبرها بأنه يطلب رضاها عليه، يكلمها وقد امتلأت مقلتاه بالدموع و قد أثر ذلك علي صوته، كما أنه طلب من أمه أن يكلم العنود هاتفيا ليفسر لها بأن ما يقوم به نحوها هو حبه الأخوي لها و حرصه علي سلامتها واحساسه الحقيقي بالمسؤولية الملقاة علي عاتقه، اخبرته العنود بأنها وبعد تفكير لا تمانع حقيقة من الزواج ولكنها لن تقوى علي ترك ابنتها، فإذا ما وافق الخاطب علي طلبها فلا بأس من الزواج، أما فكرة استكمال دراستها فستكون كخطوة اخرى في حياتها وبموافقة زوجها، هنا وعدها فهد باخبارهم بطلبها و ان ذلك من حقها ولا بأس بذلك.
ارتاح كثيرا من هذه التطورات و زادت همته وارتفعت بعدما سمع دعاء والدته له بالتوفيق والسداد مصاحبا لدعاء العنود اخته له بالسلامه والنصر، فسار متوجها نحو وحدته العسكرية…مبتسما مستبشرا…
أما استكمال ملحمته البطولية فستكون في الاسبوع المقبل بإذن الله
download

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

نهاية «ياهو».. الشركة تعلن تغيير اسمها إلى «Altaba» واستقالة الرئيس التنفيذي

كشفت ياهو أنها تعتزم تغيير اسمها إلى Altaba، في حين ستغادر ماريسا ماير الرئيس التنفيذى ...