الأحد , 30 أبريل 2017
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

هكذا احتفل

أحمد حسن الزعبي

منذ أسبوع وإعلانات الفنادق والمطاعم السياحية، تنهمر بالرسائل الدعائية على هاتفي، وعلى يمين صفحتي في «فيس بوك»، وتطاردني على «الواتس آب» وإعلانات «غوغل»، أجمل سهرات رأس السنة في فندق «…» مع المطرب «فحفح» والراقصة «رطرط».. للحجز والاستفسار يرجى الاتصال على رقم كذا.. والأغرب من هذا كله أن يأتيني إعلان عائلي: تمتّع وعائلتك بأحلى سهرة في رأس السنة بمطاعم جبل الوادي السياحية، حيث يحيى الحفلة الفنان «عطّاف المقحمش» والراقصة «تينا أرأش» مع فقرة الساحر.. طيب من أرسل هذه الرسالة لم يطّلع على السيرة الذاتية لصاحب الرقم، هم لا يعرفون أنني ألجأ يومياً إلى المحكمة الدولية في لاهاي، حتى أفض النزاع بين أولادي على صحن «البطاطا» الحلوة، وبقايا طنجرة «الكستر» فوق الغاز.. ثم بالله عليكم من يصنع «الكستر» في طنجرة «نمرة 28» و«السحلب بطنجرة نمرة 32» كيف له أن يسهر و«تينا أرأش» أمامه؟!
ثم إن من يرد الاحتفال برأس السنة فعليه أن يكون قد ختم عاماً حافلاً من الإنجازات والنجاحات والنشاط التجاري المزدهر، ويفتتح عاماً جديداً بمزيد من التفاؤل والتوقعات الإيجابية، أما أنا فالسنة بالنسبة لي مثل «بلوزة قبّة خمسة» لا أعرف وجهها من ظهرها حتى أحتفل بها.. أنا حتى هذه اللحظة لا أعرف أين صار رأس السنة في ظل كبة الأحداث المتشابكة والمعقدة والمتداخلة في بعضها بعضاً، دلّوني على رأس السنة حتى أستطيع بعدها أن أستل بقية أيام السنة واحداً تلو الآخر، وأفكها من عقد الأيام الأخرى!
لا أستطيع أن أسهر رأس السنة وأمامي راقصة حافية القدمين، لا أستطيع أن أستمع إلى أغانٍ ومواويل وهناك أنين وجع وجوع قريب منا في العرق واللغة والدين والعروبة، كيف لي أن أستقبل السنة الجديدة بالفرح.. وقد ودّعنا السنة كلها بالحزن والألم والموت.. هذه ليست نظرية تشاؤمية، ولا إطفاء لبهجة الفرح، وإنما هي جردة حساب عاطفي واجتماعي أقوم بها بيني وبين حالي، لأعرف قوائم الربح والخسارة في نهاية العام.. قبل أن أقرر الجلوس أمام «أرأش».
أنا أدعوكم للفرح، لكن الفرح الذي يناسب الحالة.. والاحتفال دون الانفلات من إرث العام الذي يمضي الآن.. الفرح على المقاس مقاس الوضع العربي بمجمله.
شخصياً وانسجاماً مع عنوان المرحلة.. سأحضر رأس خروف مشوي وأقوم بتحطيمه و«خلع نيعه» في رأس السنة.. بهذا فقط أستطيع أن أعبّر عن السنتين الماضية والمقبلة.
أحمد حسن الزعبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

بوابات..

لو كان لديّ الوقت الكافي لقمت بتأليف كتاب «النصائح الفورية في الحياة الزوجية»، أضع فيه ...