الخميس , 27 يوليو 2017
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » «سو خير ولا تعقه بحر»

«سو خير ولا تعقه بحر»

سلطان فيصل الرميثي

السبق كان في إعادة توظيف كلمة «خير» بمدلولاتها الإنسانية الأكثر أصالة، في مجتمع عرف قبل النفط أروع صور التكافل الاجتماعي، فهو مفهوم أشمل من مفهوم المسؤولية المجتمعية المحصور في نطاق علوم الإدارة والاقتصاد.
سيحمل «عام الخير» تحدياً مزدوجاً، من ناحية الأفكار السائدة حول الخير، ومن ناحية التجاوب المجتمعي معه، والأمر المطمئن هو أننا اعتدنا في دولة الإمارات مواجهة التحديات وتجاوزها.
التحدي الذي سيواجه الدولة في التسويق لـ«عام الخير» يبدأ مع تغير المفهوم السائد بأن الخير يرتبط بالتبرعات والصدقات فقط، ثم التأصيل لفلسفة الخير، بعبارة أخرى نحتاج إلى طريقة معينة ننظر فيها إلى الخير وجدواه، ثم تقييد مفهومنا للخير ونطاقه، حتى لا نفقد التركيز إن تحدثنا عن أبواب فعل الخير وما يتصف به.
أول ما يتعين فعله هو تعميق روح التعاطف بين أفراد المجتمع، من خلال مخاطبة إنسانيته بقرارات حكومية ذات لفتات إنسانية، تقدم فيها نفسها النموذج القدوة، حينها سيكون الخير قيمة أخلاقية ملموسة، وللإيضاح يمكننا التساؤل: كيف ستتعاطف الحكومة مع المريض المقيم المعسر، الذي لا يستطيع دفع تكاليف علاجه في المشافي الحكومية؟ الوضع السائد هو إحالته إلى جمعية خيرية تتكفل بنفقات علاجه، بينما الخير سيتجلّى في إعفائه أو تقسيط تلك النفقات، وكذلك الأمر ينسحب على المعسرين عند دفع نفقات التعليم المدرسي لأبنائهم.
ثقافة الخير هي الأخرى تواجه تحدياً يدور حول مردود الاستثمار في الخير، فالفكرة السائدة بأن الخير ينحصر في البذل والعطاء بلا مقابل دنيوي، ولعل من المهم تسويق فكرة أن الجميع رابح مع صنائع المعروف، وأذكر مثالاً للسمعة الطيبة التي اكتسبتها بعض الفنادق في الدولة، بعد أن آوت المتضررين من حريق فندق العنوان، يضاف إلى ذلك ممارسات تنتهجها مجموعة واسعة من شركات المقاولات في الدولة، بإكرام عمالها، وتوفير سبل الرفاهية لهم، مثل تلك الفنادق والشركات تستثمر في سمعتها على المدى البعيد، وجديرة بأن تكون خياراً مفضلاً للمتعاملين.
التحدي الآخر هو في أبواب الخير، وأذكر جيداً كيف شكت لنا إحدى المنتفعات من الجمعيات الخيرية خارج الدولة أن الإعانة التي تصلها شهرياً عبارة عن كفالة ابنيها الاثنين، وقالت إنها مستعدة للتخلي عن هذه الإعانة لو وفرت لها الجمعية الخيرية ماكينة خياطة، وبعد تواصلنا مع الجمعية الخيرية أخبرنا بأن المتبرعين يفضلون دفع كفالة اليتيم، لما لها من ثواب، والكل يزهد في التبرع لمصلحة مشروعات الأسر المنتجة.
أعتقد أن الإعلام الإماراتي هو الآخر سيواجه تحدياً كبيراً في تجذير ثقافة الخير والتسويق لها، خصوصاً أن المحسنين والمتطوعين يرفضون الظهور والترويج لفعالهم الخيّرة، نزولاً عند المثل الشعبي: «سو خير وعقه بحر».
سلطان فيصل الرميثي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

النكد يجمعنا

لا شيء يضاهي صناعة النكد لدى بعض المشتغلين في التراث الإسلامي، علاقة غريبة، رُبط فيها ...