السبت , 24 أغسطس 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين

برز الثعلب يوما في ثياب الواعظين

عملت في المراكز الاسلامية لعدة سنوات لم اكن اعرف قبلها ماذا تعني هذه المسميات امثال «ماس – اِسنا – اِكنا وغيرها …. الخ »وكلها اسماء ورموز لمراكز ومؤسسات اسلامية في الولايات المتحدة الامريكية، و
كنت قبلها أفهم الإسلام بكل بساطة وهو اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والصيام والصدقات وحفظ الفرج و اللسان وكف الاذى واحترام الكبير والعطف على الصغير ومساعدة الفقير .

وفي يوم أخبرني هاتفيا عضو من أعضاء مجلس إدارة مركز إسلامي بأحد ضواحي مدينة شيكاغو ليُعلمني بأنهم بصدد دراسة مشروع انشاء مدرسة إسلامية على أن يتم تدريس المناهج المدرسية فيها من رياضيات وكيمياء وغيره من المواد الأخرى بجانب تعليم اللغة العربية والتربية الاسلامية وحفظ القرآن، وسيكون ذلك بعد مرور خمس سنوات بعد ان يتسنى لهم جمع التبرعات الكافية لشراء قطعة أرض مجاورة للمسجد لبناء المدرسة، بالطبع باركت هذا المشروع ودعوت له من كل قلبي ان يتحقق ذلك في القريب العاجل، فما كان مني إلا أن أخبرت أحد المسؤولين الكبار بتلك المراكز أو المؤسسات الاسلامية لأزف إليه الخبر السعيد ظنا مني بأنهم سيسعدوا بهذا الخبر ويمدوا يد العون بالاعلان لأفراد الجالية المسلمة عن هذا المشروع المدرسي طالبين الدعم والمساندة، وقلت في نفسي عمل صغير وثواب عند الله كبير، واعتقدت انني فتحت صندوق كنز من الحسنات وفرحت جيدا لمجرد بث خبر مشروع إنشاء مدرسة اسلامية، وبعد مرور عدة أيام كان هناك اجتماع طاريء وتم استدعائي له ولم يكن اجتماعا بل كان استجوابا وكأنني بمكتب التحقيقات الفدرالي أو بغرفة مخابرات ومحققين من الأمن العام، وبدأت الاسئلة تهل عليّ سؤال تلو السؤال «كيف ومتى ولماذا واين ومن »وكانت خلاصة الاجتماع بين أعضائه الاتفاق على البدأ الفوري بالتخطيط لشراء قطعة أرض وإنشاء مدرسة قبل أن يتمكن ذلك المسجد أو المركز عمل ذلك، وأننا في سباق زمني ولا بد من بناء المدرسة بالتو و الحال، خاصة وأن المسافة بيننا وبينه لا تتجاوز عشرة دقائق بالسيارة أو بضعة أميال فأدركت حينها أن هذه المراكز أو المؤسسات ما هي إلا شركات تجارية لجمع الاموال عن طريق التبرعات ليزداد اعضاؤها وأئمتها ثراء وسلطة وديكتاتورية لم نشاهدها ولم نلمسها من قبل، فحزنت كثيرا على ديننا الجميل الذي شوهه أثال هؤلاء الطماعين والفاسدين، بلباس الشريعة والدين فتذكرت قصيدة تعلمتها في المرحلة الابتدائية:

برز الثعلب يوما …… في شعار الواعظينا
فمشى في الارض يهدي ….. ويسب الماكرينا
ويقول الحمدلله …….. اله العالمين

لينطبق هذا على الكثير ممن يترأس أو يتخذ مسمى اماما في كثير من المساجد والمراكز الاسلامية في الولايات المتحدة الامريكية، خاصة المناطق التي يكثر فيها أعداد المسلمين، ولا يسعني إلا أن أردد هذه الاية« أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».

فمخطيء من ظن يوما أن للثعلب دينا .
فشتان وشتان وشتان بين إمام تقي يكفيه القليل ويزهد في دنياه ليكون قدوة بين الناس ويكون هدفه مرضاة الله,، وبين إمام يقول للمال هل من مزيد ؟، ليتسلط به على خلق الله فيتجبر ويبطش ويظلم تحت مسمى إمام دين ،والله خير الحاكمين .

بقلم غادة الرفاتي

الولايات المتحدة الامريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *