السبت , 24 يونيو 2017
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

بدون مجاملة

أحمد حسن الزعبي

أحياناً، وحتى لا يؤخذ على الشخصية العامة تكبّرها أو غرورها أو بعدها عن الناس، يصرّ أن يكون صاحب الشخصية متواضعاً وقريباً وودوداً ويتقبّل كل المواقف قدر الإمكان. أحياناً كثيرة تصدف أن يسلّم عليك أحدهم بحرارة فتردّ له السلام بأحر منه، ويطلب أن يأخذ معك صورة تذكارية فترحب وتبتسم وتطلب مشاركتها على صفحتك، باختصار لأن رأسمال الكاتب أو الفنان أو النجم الرياضي أو السياسي الصادق جمهوره لا غيره.

قبل أيام، خرجت من كراج البيت بسيارتي إلى الشارع الفرعي، وأنا بكامل أناقتي وشياكتي، مرتدياً أجمل ما لدي من البدل وربطات العنق، متوجهاً إلى إحدى الجامعات لإعطاء محاضرة، وأنا أتحرّك بالسرعة الابتدائية رأيت سيارة تمشي ورائي بسرعة منخفضة أيضاً.. توقفتُ فتوقّفت السيارة، مشيت فمشت.. نظرت إلى سائقها فوجدته ينظر إلي.. أوقفت السيارة فوقف من جديد.. قلت في نفسي أكيد أحد المعجبين، وكان ينوي السلام علي لكنه خشي انطلاقي، فتحت الباب.. فتح الباب.. تأكدت لحظتها أنه يقصدني! مشيت تجاهه باندفاع مشى أيضاً تجاهي باندفاع.. سلمت عليه وحضنته ورشقته بقبلتين على الخد الأيمن وقبلتين على الخد الأيسر، وبادلني أماكن القبل نفسها مع سلام حار وشديد.. ثم اعتذرت له أني مشيت بالسيارة من دون أن أنتبه له بأنه ينوي السلام علي.. قلّي: لا والله..أنا جاي أشتري فلافل! فاكتشفت أنه كان يتحرك مع حركتي لا تتبعاً لي أو محبة بي وإنما ليأخذ مكاني في الوقوف بالقرب من الكافتيريا.

الخميس الماضي، كنت أيضاً في أحد المقاهي أجلس على كنبة عريضة، مواجهة لبقية الطاولات، لفت انتباهي أن صبية تنظر إلى جهتي وتبتسم ثم توشوش صاحبتها، قلت بالتأكيد ستكون واحدة من المتابعات، أخذت أدردش مع صديقي من دون اكتراث، لكنها ما فتئت تنظر إلى جهتنا، ترددت الفتاة قليلاً، ثم دفعتها صديقتها دفعاً نحوي وهي تمشي على استحياء.. ومجرد أن اقتربت من الطاولة وقفت على طولي مرحّباً بها، وسلّمت عليها وتعرّفت على اسمها، ثم قالت بخجل شديد: ممكن أغلبك؟ قلت: أبداً ما في غلبة.. وزررت الجاكيت لتبدو الصورة جميلة معتقداً أنها ستأخذ صورة سيلفي معي..لتقول: بس تليفوني بالشاحن وراك.. حطيته قبل حضرتك ما تقعد ع الطاولة.. لو سمحت ناولني إياه.. بكل سرور نزعت الشاحن والجهاز من الكهرباء، ثم أحرقت ثلاث رؤوس سلوم وواحد تفاحتين وواحد بطيخ ونعنع.. من شدّة الإحراج.
برضه حلوة الحياة من دون مجاملة!

أحمد حسن الزعبي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

بوابات..

لو كان لديّ الوقت الكافي لقمت بتأليف كتاب «النصائح الفورية في الحياة الزوجية»، أضع فيه ...