السبت , 24 أغسطس 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » الإنسان أحياناً حيوان

الإنسان أحياناً حيوان

عندما يتعلق الموضوع بالجانب السوري لا شأن لي بالإرهابيين ولا بالجيش الحر ولا بالدواعش ولا بأي فصيل كان، وليحترق كل من أراد الدمار والقتل والتنكيل، فهؤلاء وحوش بشرية لا ذمة لديهم ولا ضمير.

صراعات بين أطراف إقليمية راح ضحيتها الأبرياء، وتهافت على مصالح ومطامع يدفع ثمنها البسطاء، وما بين هذا وذاك ضاعت سورية، فكانت النتيجة دماراً شاملاً في كل مكان، وملايين المشرّدين وعشرات الآلاف، بل ربما مئات الآلاف من القتلى والجرحى.

لا أعرف كم سيتحمل هذا الشعب، فالجيش الحكومي يُسقط البراميل المتفجرة ويقصف الأحياء السكنية بحجة تطهير المنطقة، وإيران وحزب الله يقودان المعارك على الأرض، والتنظيمات الإرهابية الأخرى لا همّ لها إلا قطع الرؤوس وسبي النساء وتشريد الأبرياء.

هناك طفل يبكي، وامرأة تُشرّد، ورجل يُقتل، وأعراض تُستباح، وجرائم شنيعة ما أنزل الله بها من سلطان، بينما المنظمات الإنسانية تلطم يميناً وشمالاً، والأمم المتحدة تعرب عن قلقها، ومجلس الأمن عاجز عن اتخاذ أي قرار، أما العرب فبارعون جداً في الشجب والاستنكار.

وفي خضم كل ما نراه من مآسٍ تبعث على الأسى والقلق يخرج لنا من تجرّد من الإنسانية ليبارك كل هذا الدمار، ويشجع على قصف الأبرياء، تأبى نفسه المريضة أن يتعاطف مع الشعب، فينحاز إلى لغة الدم والقتل، يهلّل للمجرمين البارعين في القصف واغتيال الإنسانية.

جولة بسيطة هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات القنوات الفضائية، ستكتشف فيها من هو الإنسان الحقيقي، ومن خُدعنا به يوماً وتوهّمنا أنه إنسان.

عند الأزمات يسقط الكثيرون، وغيرهم مستمرون في السقوط فعلاً، وآخرون ندمتُ لأني في يوم ما كنت احترمتهم، قد يكون المرء عظيماً في الفن والأدب، وقد يكون مبدعاً في نظم الشعر والقصيد، ولكن كل ذلك لا يساوي ذرة تراب عندما يكون بلا أخلاق ولا كرامة، وفوق ذلك بلا إنسانية.

خالد السويدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

الشرفاء يحمون الوطن

أُصاب بنوع من القهر والاشمئزاز، وتنتابني حالة من الحزن عندما أقرأ أي خبر يتعلق بالقبض ...