الثلاثاء , 25 سبتمبر 2018
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » جحافل السياسة!

جحافل السياسة!

إبراهيم السليمان

تعتبر مقولة «لايوجد صديق دائم ولا عدو دائم» من القواعد الذهبية في عالم السياسيين ويجب أن تكون أول مبدأ يتعلمه ويتقنه كل من يود أن يخوض غمار هذا العالم المعقد ، فتباين المواقف السياسية الدولية من قضية لأخرى حسب المصالح الإستراتيجية العليا أمر طبيعي لمن يؤمن بأن دوام الحال من المحال لأنه متغير بطبيعته حسب المتغيرات على أرض الواقع ، إلا أن بعض الدخلاء على هذا العالم المليء بالدهاليز والغرف المغلقة والقرارات المعلنة وغير المعلنة والإتفاقيات المتغيرة وتبدل المواقف حسب ما تقتضيه الحاجة يصرون على تجاهل كل هذا الأمر والتعامل مع الآخرين بمبدأ «الفجور في الخصومة» قاطعين بذلك على أنفسهم أي خط رجعة يرفع عنهم الوقوع في الحرج مستقبلاً عند تبدل المواقف السياسية لدولهم متجاوزين بذلك كل الأعراف المتعارف عليها دبلوماسياً ، فخصم اليوم قد يكون حليف الغد والعكس صحيح إذا تبدلت المصالح العليا وأهدافها وخططها الإستراتيجية.
وأنا هنا لست مخولاً بمصادرة حق أي إنسان من ممارسة حرية التعبير في الشأن السياسي أو غيره لكن أطالب بأن يدرك كل من يخوض هذا الغمار أنه حنكة ودهاء وصبر وطول نفس وقراءة صحيحة للأحداث ، لذا وجب علينا التعامل معها بالقليل من التعقل والإتزان وعدم الإفراط في الهجوم أو الدفاع وأن نعي خطورة المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة وحاجتنا للتكاتف والتعامل معها بوعوينا وبمبدأ تقديم «الأولويات» والمصالح الكبرى على خلافاتنا الجانبية للحفاظ على علاقاتنا الدولية لدعم مواقفنا السياسية بإستخدام الدبلوماسية الحقيقية التي تحافظ على “شعرة معاوية” مع كل الأطراف الدولية وإستمالة المحايد منهم وتحييد كل من يميل لدعم خصومنا وإحراجه أمام الرأي العام الدولي من خلال رقي التعبير وقوة الحجة والبينة التي تضعف من مواقف خصومنا أمام العالم دون اللجوء للإسفاف والمهاترات الرخيصة والتي لاتخدم توجهات ومصالح بلداننا الخليجية فالمهاترات والحوارات المتدنية والمحتقنة والتراشق وتوزيع الإتهامات بالإمكان ممارسة هوايتها في عالم صراعات متعصبي الأندية الرياضية لا في عالم السياسة فهذا العالم رغم قذارته إلا أنه لازال محافظاً على برستيجه المخملي.
ابراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...