الأربعاء , 19 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » لا تحسدوا وزيراً على منصبه!

لا تحسدوا وزيراً على منصبه!

سامي الريامي

المناصب والمسؤولية هُنا في الإمارات ليست تشريفاً، ولا هي مزايا وظيفية ومالية فقط، كما أنها ليست وسيلة للتكسب والاستفادة الشخصية. المناصب في الإمارات تعني جُهداً متواصلاً، وعملاً على مدار الساعة، لا يعترف بعنصري الوقت والمكان، بقدر ما يعترف بالإنجاز.
المسؤولية هُنا تكليف بمعنى الكلمة، وتكليف صعب أيضاً، لأننا في دولة تنشد التفوق والتطور والمراكز الأولى عالمياً، والوصول إلى هذا الهدف لا يحتمل التراخي أبداً، بل يحتاج إلى جهد وعمل مضاعف، والمسؤول الأول في أي جهة أو مؤسسة أو وزارة، يعني بالضرورة أنه الأكثر عملاً، والأكثر انشغالاً، والأكثر توتراً وقلقاً أيضاً.
العمل والاجتهاد والإبداع ليست خياراً يملكه الوزير أو المدير العام، إن شاء اجتهد، وإن شاء ترك الأمور على ما هي عليه، بل إن العمل والتفاني فيه هما شرطان أساسيان من شروط هذه المناصب، ومن لم يستطع أن يواكب التطلعات، ويحقق الأهداف المرجوة منه، فإنه لا شك سيترك مكانه بأسرع مما يتوقع، فلا مجال للمحاباة والمجاملة، والإنجاز السريع هو الشيء الوحيد الذي يضمن بقاء المسؤول خلف مكتبه.
الحياة العملية في الإمارات سريعة جداً، فهي لا تقارن أبداً بأي دولة من دول المنطقة، حجم الطموحات عال جداً، وحجم الأعمال المطلوبة كبير جداً، ولا مجال حتى لالتقاط الأنفاس والراحة، فسقف الأهداف لا حدود له، والقيادة تمتلك رؤية واستراتيجية واضحة، وتعمل وتخطط لخمسين سنة مقبلة، وتدرك أن هناك تحديات كثيرة، وهذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلا بالعمل والإنتاج والتطوير والإبداع، لذلك لا وقت أبداً للتراخي، ولا وقت للراحة، ولا وقت لتأجيل عمل اليوم إلى الغد، ومن يُرد الراحة فليترك مكانه لغيره من المبدعين، وهم دون شك كُثر، وفي انتظار أي لحظة لإثبات جدارتهم.
في الإمارات المناصب ليست للوجاهة، والناس هُنا غالباً لا يحسدون الوزير أو المدير على منصبه، بقدر ما يدركون تماماً أن وراء هذا المنصب جهداً مضاعفاً، وعملاً متواصلاً، وتقييماً مستمراً. لا توجد هُنا صلاحيات مطلقة للمسؤولين، وهم جميعهم يخضعون للتقييم من الجمهور والمتعاملين والمراجعين، ومن القيادة العليا المنفتحة على الشعب، والمطلعة على أدق تفاصيل سير العمل في كل ركن وزاوية من زوايا هذا الوطن، ما يجعل الجميع يعملون تحت النور، وفي الأضواء، ولا مجال للاختباء أو التنصل من المسؤولية!
لا تحسدوا مسؤولاً على منصبه ومزاياه الوظيفية والمالية، وانظروا إلى حجم الضغوط التي يحملها في عقله وقلبه، لا تحسدوه على ظهوره ووجوده الإعلامي، وانظروا إلى عدد الساعات التي يقضيها من أجل تطوير العمل، وتسهيل الحياة لكم، لا تحسدوه على سياراته وممتلكاته، وتأكدوا أنه لا يجد الوقت الكافي ليجلس مع أبنائه، ويستمتع معهم، حاله حال أي أب منكم، لا تحسدوه على إمكانية سفره وعلاجه في أي وقت، فلربما لا يسعفه الوقت كي يتلقى ذلك العلاج!
المسؤولية هنا صعبة، ولا مجال أمام الوزراء والمديرين والمسؤولين إلا العمل في أي وقت، وتحت أي ظرف، لأننا في دولة يعمل قادتها ليل نهار، وفي أي وقت، وتحت أي ظرف. قادة يهتمون بأدق التفاصيل، ويراجعون كل الخطط، ويطلعون على كل المخططات، ويسألون عن كل صغيرة وكبيرة، ويراقبون المشروعات والأعمال، وينزلون إلى الميدان بشكل يومي، فكيف يمكن لأي وزير أو مدير أن يتقاعس عن مهام عمله، في حين أن قادة البلد يعملون أكثر منه!

سامي الريامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

أطفالنا يستحقون أفضل العلاج

إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً ...