الأحد , 8 ديسمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

«ستخرج معي!»

عبدالله الشويخ

لم تكن هناك عبارة يمكن سماعها أجمل من هذه العبارة!
الأمر يعني «حزمة حوافز» مختلفة، كما يُقال في التعبير السياسي، يمكنك أن تجلس إلى جواره في الأمام، ويمكنك أن تحصل في الطريق على بعض المشتريات التي لن يحصل عليها إخوتك، وستقوم بالحديث عنها أسبوعاً مقبلاً، والأهم من ذلك كله أنك ستشاركه الجلوس في مجالس الرجال! وما أدراك ما مجالس الرجال!
كان الخروج مع أصدقاء أبيك يعني بالضرورة أن تعود إلى المنزل وقد فقدت تصرفاً طفولياً نُهيت عنه، واستبدلته بتصرف رجولي تعلمته من أحدهم أو حاولت تقليد أحدهم فيه.. الجميع يعتبر نفسه مسؤولاً عن تربيتك بطريقة ما، فالعم فلان يعطيك نصيحة متعلقة بسلوكك في الجلوس، والعم الآخر يعطيك نصيحة في تعاطيك مع الأكبر سناً. في أوقات كثيرة يطلب منك إحضار أمر ما لا يحتاج إليه الجالسون، وستفهم بعد سنوات أنه كان هناك ما يجب ألا تسمعه.. «ستخرج معي» كان لابد من تكرار التجربة، فالمعاني إن لم تنتقل من جيل إلى آخر سنضيع في هذا العالم الذي لا يرحم!
قررت أن أعيد التجربة مع أبنائي.. وسأنقل إليهم «مراجل» مجالس الرجال.. أخبرته بأنه سيخرج معي! لم تكن فرحته بالمستوى الذي تخيلته، والذي كنت لأكون عليه حين أسمعها قبل عشرات الأعوام.. كانت نظرته تقول لي: لماذا؟ هل تخاف أن تخرج وحدك؟ في البداية مرّ عليّ أحد الأصدقاء، وركبنا في سيارته سوياً.. لماذا تأخرت يا (…)؟ أنتم تعرفون طبيعة أصدقائي. ممتاز، كان هذا هو درس المرجلة الأول الذي تعلمه ابني، لقد عرف اللقب السخيف الذي يُطلق عليّ، والذي جاهدت أكثر من عشرة أعوام لأخفيه عنه، بالطبع تغير وجه صاحبي حين انتبه إلى أن هناك من «دلف» من الباب الخلفي، وحاول أن يرقع الأمر بتغيير حرف أو اثنين في اللقب، لكن الأمر زاد سوءاً.. سأترك الأمر لمخيلتك، ولكن أنت تعرف أنه لا فرق كبيراً حين تلقب بالجردل أو الجغفل، على سبيل المثال، فكلها أسماء لا تشي بالاحترام.
وصلنا إلى أحد المقاهي، فقام الأصدقاء بالسلام على ابني بطريقة جيدة أزالت سوء التفاهم الذي حدث، لكن «المعلم» جاء مسرعاً، وهو يقول: عنب ولا سلوم النهارده؟! أنتم تعلمون أنني لا أحتسي هذه الآثام بالطبع، وابني يعلم ذلك جيداً، فأنا قدوته! ولكن يبدو أن الأمر التبس على «المعلم»، أوضحت له أنه يخلط دائماً بيني وبين أحد الزملاء، وعرّفته إلى ابني، الذي قررت اليوم أنه سيخرج معي.
في العادة أجلس مع الزملاء ساعتين أو ثلاثاً، تمتد إلى خمس ساعات في نهاية الأسبوع، هذه المرة جلسنا عشرين دقيقة، أخطأ أحدهم وهو يذكر قصة لا أخلاقية لنا جرت قبل أعوام، عرف ابني في هذه الجلسة كم مرة تم التحفظ عليّ في السجن، وعرف كل عاداتي السيئة، وسمع ألفاظاً لم يكن يحلم بأنها موجودة في القواميس المحلية.. كانت تجربة لا تنسى.
هناك فرق كبير بين مجالس الرجال ومجالس الـ(….)، فتأكد من طبيعة مجالسك قبل أن تقرر إخراجه معك!
عبد الله الشويخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

نموتُ.. فيكثر الأشراف فينا!

حزن الإعلام مرتين في يوم الخميس، وبكل تأكيد فقد كان لحزنه طعم مرارة يختلف عن ...