الأحد , 8 ديسمبر 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » عصر الاقتصاد المؤقت

عصر الاقتصاد المؤقت

د. علاء جراد

يبدو أن مفهوم الشركات الكبيرة بالشكل التقليدي سوف ينقرض خلال أعوام قليلة، فهناك توجه كبير وبسرعة قياسية نحو نوع جديد من سوق العمل، وهوGig Economy أو «جيج إيكونومي» وكلمة Gig معناها العربة التي يجرها حصان واحد، ويمكن مجازاً إطلاق مصطلح «اقتصاد الأفراد» أو «الاقتصاد المؤقت» على هذا النوع من الاقتصاد، حيث يتجه الأفراد للقيام بمهام تتناسب مع مؤهلاتهم وأوقاتهم وغالباً ما يكون الارتباط بالعمل لفترة وجيزة لا تتعدى شهوراً أو أسابيع، وفي الولايات المتحدة وبريطانيا يزداد عدد الأشخاص الذين لا يرغبون في العمل بدوام كامل، فهم يعملون على مشروعات فقط أو عدد ساعات معين، فالبعض يفضل العمل يومين في الأسبوع أو ثلاثة أيام والبعض يفضل العمل يوماً واحداً فقط، كما أن عدداً هائلاً اتجه إلى استغلال الثورة الرقمية وقام بتأسيس متجره على الإنترنت لبيع منتجات أو خدمات، وبحسب الدراسات فمن المتوقع أن تصل نسبة الأشخاص الذين يعملون منفردين وبصورة مؤقتة إلى 41% بحلول عام 2020 وهي نسبة لافتة للنظر.
ليس هذا فقط، بل إن الكثير من الشركات الكبرى نفسها اتجهت إلى الاستعاضة عن التوظيف من خلال عقود مؤقتة مع أفراد سواء محلياً أو من سوق العمل الخارجي، الذي أصبح مفتوحاً على مصراعيه خصوصاً في مجال صناعة البرمجيات وخدمات مراكز الاتصال، حيث يعمل هؤلاء الأفراد بصورة مؤقتة، وحتى الآن لم تتضح مزايا وعيوب هذا النوع من الوظائف بصورة محددة بسبب صعوبة حصر العاملين فيه، ولكن يبدو أن بعض الدول مثل بريطانيا بدأت تعد خطة لدمج هذا الاقتصاد في نظام الضرائب، حيث إن التوسع فيه دون ضوابط يؤثر سلباً في إيراداتها من الضرائب حالياً، كما قد تظهر مشكلات تؤثر في حقوق المستهلك في حال لم تتوافر الحماية القانونية التي تغطي ذلك القطاع غير محدد المعالم.
لكن من ناحية أخرى، فإن هناك الكثير من المزايا على الجانب الاجتماعي، حيث يساعد «الاقتصاد المؤقت» على خلق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، كما يشجع على الإبداع والتخصص، فالشخص الموهوب في عمل ما يستطيع التركيز على تقديم ما يجيده دون التقيد بوقت معين أو ظروف معينة. بالطبع فإن هذا الاقتصاد موجود في الدول العربية وسوف يتزايد بكثرة في الأعوام المقبلة، ويوجد الكثير من قصص النجاح التي تم فيها الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، ولكن تحتاج المؤسسات التعليمية والبحثية إلى طرح الموضوع على طاولة البحث، ومن ثم على طاولة التشريع لحماية حقوق جميع الأطراف خصوصاً المستهلك.
د. علاء جراد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

قادة التعلم

إذا بحثت عن كلمة Leadership أي «القيادة» على محرك البحث «غوغل» فسوف تحصل على 785 ...