الجمعة , 16 نوفمبر 2018
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012

بائعة..الشاي

إبراهيم السليمان

على ذاك الرصيف ومن بين غبار السيارات ظهرت بشموخها وأنفتها أمام أباريق الشاي، متحدية كل الظروف القاهرة والعادات التي فرضها مجتمعها عليها لتجني بضعاً من الريالات التي تسد بها بعض متطلباتها، بعد أن عجزت عن إيجاد وظيفة تلبي أدنى احتياجاتها المعيشية، وإلى هنا والمشهد رائع إذا كان يتعلق بالعمل الشريف والاعتماد على النفس وتحقيق الذات والإرادة والطموح ومواجهة البطالة وعدم الركون لـ«الحلطمة» التي إعتادها كثيرون.

لكن إذا تناولنا الموضوع من الجانب الآخر له سنصاب بالحسرة والألم على إمرأة بذلت وقتها وجهدها ومالها لنيل شهادة جامعية تعينها على مواجهة ظروف الحياة، لكنها لم تجد إلا طريق أباريق الشاي للنجاة من العازة والحاجة، وهي من تقطن في دولة تعد من أغنى وأكبر اقتصاديات العالم، لذلك على المسؤول اليوم أن يبتعد عن التنظير السابق والابتعاد عن الحلول الوقتية والتي لاتقدم حل جذري للأزمة وأن لا يعتمد على لغة الأرقام والإحصائيات الشكلية والمبنية على وظائف وهمية صنعتها وساهمت في تكريسها برامج «نطاقات» وزارة العمل، فالنجاح على الورق ليس بالضرورة أن يكون انعكاس للنجاح في الواقع ، وعلى المعني بالأمر أن يبادر فوراً بتأهيل شبابنا لحاجات السوق الفعلية من خلال الدورات المهنية والإدارية المكثفة ، وتوفير الحماية لهم من فوضى سوق العمل وانتشار وتكدس العمالة الرخيصة والسائبة.

كما يجب التشديد على تقنين التأشيرات وإغلاق الأبواب الخلفية لمعقبي «العبث» في إستخراج التأشيرات ليتمكن السعوديين من نيل فرصتهم الكاملة بعيداً عن التشكيك المتكرر في قدراتهم وإمكانياتهم، حيث أن شبابنا السعودي قد أثبت في أكثر من موقع جدارته وتميزه في العمل متى ماتوفرت له السبل والاهتمام وبيئة العمل المنصفة.

إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...