الخميس , 20 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » الحرب الهجينة.. أشرس وأخطر

الحرب الهجينة.. أشرس وأخطر

سامي الريامي

العالم اليوم ليس هو عالم القرون الماضية، هو أذكى وأشرس، فلم تعد الحروب هي ذاتها مواجهات واشتباكات بين جيشين ينتصر فيها الجيش الأقوى عُدةً وعدداً، تطورت الحروب أيضاً كما تطور كل شيء في العالم، صحيح أن العُنف والقتل والتدمير وشرّ الحروب لم تختلف كثيراً عما سبق، لكن شكل الحرب وكيفيتها فقط هما اللذان تغيّرا وتطورا.

الحرب التقليدية أصبحت نادرة، والعالم اليوم لا يتقبل أبداً فكرة دخول جيش دولة قوية لاجتياح دولة صغيرة، لكن ذلك لا يعني أن الحروب انتهت، بل تطورت وتغير شكلها من إطلاق الرصاص والصواريخ، إلى تفتيت الدول وإضعافها من الداخل، ظهر للعالم مصطلح «الحرب الهجينة»، وهي الحرب التي يقودها طرف خارجي لتفتيت دولة، دون أن يرسل إليها جيشاً صريحاً، هي حرب حقيقية، لكن عبر استخدام سلاح الفتنة والتفرقة والحرب الأهلية الداخلية البغيضة بين مواطني تلك الدولة أنفسهم، العدو ما عليه إلا أن يتدخل عن بُعْد، لإشغالهم بالمذاهب وإذكاء العنصرية وتكريس الطائفية، فتسقط الدولة وتُدمر دون أن يطلق عليها عدوها طلقة واحدة من خارج الحدود!

لا توجد دولة غير مهددة بمثل هذه «الحرب الهجينة»، والإمارات أيضاً لديها أعداء يحاولون استخدام هذا النوع من الحرب الخطيرة ضدها، لذا علينا أن نؤمن بأن الإمارات تحتاج سواعد أبنائها، وتحتاج همتهم، وعزمهم، تحتاج العمل بصدق وإخلاص، هي دولة اتحادية قامت على الوحدة والحب والتسامح، ونبذ الفرقة، ولا نود يوماً أن تتغلغل عوامل الفرقة بيننا، لأن استمرارية التطور والنمو والاستقرار، وديمومة الأمن والأمان، قائمتان على مدى تمسكنا بمبادئ المساواة والتسامح وعدم التفرقة بين المواطنين، قائمتان على التنوع والتجانس والتعايش بحب بين جميع الجنسيات والطوائف والأديان.

المنطقة والإقليم والعالم، مرت بأزمات كثيرة، وحروب مريرة، قتل الإنسان فيها أخاه الإنسان، فقط لأنه من جنسية أخرى، أو طائفة أخرى، أو ديانة أخرى، انتشر العنف بسبب الجهل والعنصرية، لكن ألا تلاحظون أن هذه الجنسيات والطوائف التي تتقاتل في بلدانها، هي ذاتها التي تعيش هنا بسلام مع بعضها بعضاً، يعمل الجميع، وينتج الجميع، ويربي كل منهم أبناءه في رخاء ورفاهية؟!

هذا يثبت دون شك أن البيئة الحياتية العامة التي وفرتها الإمارات، والقائمة على العدل والمساواة، والتسامح، ونفاذ القوانين على الجميع، عملت بشكل مذهل على امتصاص كل الحقد والكراهية الناجمين عن اختلاف الطوائف والأديان، في حين بقي هذا الحقد في تلك البلدان، لأنه وجد البيئة التي تغذي هذه التفرقة، وتشعل الفتنة والكراهية.

من هُنا، جاءت رسالة التسامح لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كلمات قائد مخلص يعشق وطنه، ويعشق التميز، ويسعى إلى توفير حياة آمنة كريمة لكل من يقيم على تراب هذا الوطن، كلماته خرجت من قلبه الصافي لتلامس قلوبنا، وتحملنا جميعاً مسؤولية الحفاظ على أمن واستقرار هذا الوطن، هذا الأمن لن يتأتّى إلا بترسيخ التسامح ونشر المحبة ونبذ كل مظاهر التفرقة والعنصرية.

جميعنا مسؤولون عن ذلك، الشباب والصغار قبل الكبار، فهم أكثر تواصلاً وانتشاراً في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه المواقع هي أسهل وأشد وأفتك الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها المحرضون والحاقدون، يسهل ترويج الشائعات فيها، ويسهل نشر الفتنة والجهل والمغالطات، ويسهل ترويج الطائفية والمذهبية فيها، لذا فلنكن أكثر وعياً، وأكثر حرصاً على تماسك مجتمعنا، ولنكن أكثر شدة في التمسك بكل ما يوحّدنا، ونبتعد عن كل ما يفرقنا، فالإمارات تستحق منا بذل الجهود للحفاظ عليها، والإمارات تستحق أن تبقى دائماً بلد الأمن والأمان والتسامح والحب!
سامي الريامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

أطفالنا يستحقون أفضل العلاج

إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً ...