الخميس , 20 يونيو 2019
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » أطفالنا يستحقون أفضل العلاج

أطفالنا يستحقون أفضل العلاج

سامي الريامي

إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً عالياً جديداً، بل هي «مستشفى» لا يقل في أهميته عن أي مشروع آخر، بل يتفوق على بقية المشروعات، كونه يهتم بثروة مستقبلية هائلة، هذه الثروة هي «صحة الأطفال».

«مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال» في دبي – الذي يعمل تحت مظلة «مؤسسة الجليلة»، ويضم 200 سرير، ليكون بذلك الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية الطاقة الاستيعابية – يأتي تأكيداً لحرص دبي على تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية للأطفال، ودعماً لتوجهاتها أن تصبح الوجهة الأولى للسياحة العلاجية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مع استهداف الوصول بالصرح الطبي الجديد إلى مصاف أكبر 10 مستشفيات تخصصية للأطفال على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

ما يميز هذا المستشفى أنه جاء مختلفاً عن بقية مستشفيات دبي، من حيث الاستقلالية المالية والإدارية، وهذه بالتأكيد ميزة كبيرة ستؤدي حتماً إلى استقلالية القرارات وسرعة اتخاذها، والبُعد عن البيروقراطية وتقييد الميزانية، خصوصاً أننا نتحدث هنا عن صحة أطفالنا التي لا تقدر بثمن، ولا تحدها الميزانيات.

بالتأكيد ليس ذلك طعناً في هيئة الصحة بدبي، فهي تدير مجموعة مستشفيات متميزة، وقدمت ولاتزال تقدم خدمات طبية راقية، ورعاية صحية كبيرة، ولكني هنا ألفت النظر إلى ضرورة استقلالية القرار، واستقلالية الميزانية لمصلحة تقديم خدمات أكثر تميزاً، وأعتقد أن معظم التجارب التي تمت في هذا الاتجاه كانت ناجحة، ولذا فإنه من المتوقع أن يصبح مستشفى الجليلة أحد أهم الصروح الطبية المهتمة بصحة وعلاج الطفل في منطقة الشرق الأوسط، خلال أقل من 10 سنوات مقبلة.

المستشفى حالياً في مرحلة استقطاب الكفاءات الطبية المتميزة، ومن مختلف دول العالم المتطوّرة طبياً، وفي مختلف تخصصات طب الأطفال، واستقطاب هؤلاء لن يجدي في ضوء وجود ميزانية محدودة، وموزعة على مستشفيات عدة، وتمرّ بطرق طويلة وإجراءات عديدة ومعقدة.

الكفاءات، خصوصاً العرب منهم في بلاد المهجر لديهم رغبة حقيقية في الانتقال إلى دبي، فهي بالنسبة لهم البديل الأفضل للبقاء قريباً من البيئة العربية التي يفتقدونها في الغربة، لكنهم بكل تأكيد لن يفرطوا في المزايا المالية والاجتماعية التي يحظون بها في العواصم الغربية، وتالياً فإن كسر روتين واستحداث درجات رواتب تتناسب مع كفاءاتهم، ضرورة قصوى لاستقطاب أصحاب الخبرة والكفاءة، وفي كل الأحوال الصرف بقليل من السخاء على استقطاب هؤلاء، لا يمكن أبداً اعتباره خسارة مالية، بل هو مكسب كبير، وله آثاره الإيجابية مستقبلاً على شكل خدمة صحية وعلاجية مميزة، وسمعة عالمية، وتحويل المستشفى إلى مركز علاجي متخصص ومتطوّر يدعم مشروع السياحة العلاجية، الذي تسير فيه بخُطى سريعة مدينة دبي.

أطفالنا يستحقون رعاية أفضل، وتطوير التخصصات التي يحتاجون إليها ضرورة لتوفير خدمات علاجية مميزة لهم، والوصول إلى مرحلة توفير العلاج لكل الحالات المستعصية وغير المستعصية، أهم أهداف مستشفى الجليلة الاستراتيجية طويلة المدى، هذه الاستراتيجية وضعها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، عندما سألتْه سموّ الأميرة هيا بنت الحسين، عن تصوره المستقبلي لمستشفى الجليلة، فأجاب: «عندما يستطيع المستشفى علاج جميع أطفال شعبي، دون الحاجة إلى إرسالهم وذويهم للخارج، وتحملهم عناء السفر والغربة، فإنه بذلك يكون قد نجح في مهمته التي أنشأناه من أجلها».

سامي الريامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

الحرب الهجينة.. أشرس وأخطر

العالم اليوم ليس هو عالم القرون الماضية، هو أذكى وأشرس، فلم تعد الحروب هي ذاتها ...