الثلاثاء , 25 سبتمبر 2018
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » مشانق ماكينزي!

مشانق ماكينزي!

إبراهيم السليمان

لن أختلف مع بعض الإقتصاديين بأن ماكينزي مؤسسة مالية عريقة وتحمل تاريخ طويل في عالم الإستشارات المالية والإقتصادية على مستوى العالم ولن أسهب كثيراً في هذا وأرتدي عباءة الإقتصادي المخضرم الذي لايشق له غبار ، بل سأتحدث بلسان الإنسان البسيط الملم بقليل القليل من أبجديات الإقتصاد ، والعارف بأن تاريخ ماكينزي ليس براقاً كما يروج له البعض ، بل حافل بالفشل في ميادين متعددة مع شركات وبنوك عالمية استعانت بخدماتها الإستشارية والتي فشلت من خلالها بتقديم المشورة الفعالة التي تنتشلهم من أزماتهم ، بل أنها في بعضها زادتهم سوءاً وزجت بهم في أنفاق مظلمة انتهت بهم بكوارث اقتصادية ليتزامن مع الكارثة إطلاق مبرراتها المتكررة مع كل إخفاق ناتج عن ماقدمته بأن المتسبب بفشلها هم التنفيذيون ممن لم يقوموا بدورهم على أكمل وجه في تنفيذ معايير إستشاراتهم المقدمة.

ولعلي أنصح القارئ الكريم بالعودة لتاريخهم الحافل بالإخفاقات، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر مع جنرال موتورز وبنك جي بي مورغان وشركة أنرون، ونتائج استشاراتها للعديد من الشركات إبان الأزمة الإقتصادية العالمية السابقة ، وهذا كفيل بكشف جوانب كثيرة من حقيقتها وواقعها الذي يحاول أن يلمعه لنا البعض.

جميعنا اليوم متفهمين ضرورة انتهاج سياسات مالية تقشفية، وهذا أمر طبيعي يتفهمه حتى المواطن البسيط تقديراً منه للوضع الإقتصادي الراهن الذي يمر به العالم أجمع، وتسجيلاً لموقف وطني يحمل بين طياته كل الوفاء والولاء للوطن والقيادة، ونظراً لكل هذا كلي أمل بالمعني بالأمر بأن يعيد النظر في بعض بنود تلك الدراسات والإستشارات وأن يراعي ملائمة وتوافق نتائج تلك الدراسات والإستشارات مع طبيعة حياتنا فالمستشار الأجنبي يتعامل معنا وكأننا «أرقام رأس مالية» لا أكثر من ذلك.

كما أتمنى أن أرى مستشارينا الاقتصاديين السعوديين الأكفاء وما أكثرهم اليوم ومن مختلف المدارس الإقتصادية العالمية ، والأخذ بآرائهم وتوصياتهم ليسهموا بجهودهم العلمية والوطنية والمشاركة في رسم سياسات وعناوين تلك الإستشارات الإقتصادية لتتناسب مع واقعنا الحقيقي ومفاهيمنا وطبيعة معيشتنا، فهم الأقرب لمشاكلنا وحاجاتنا وقدراتنا المعنوية والمالية ، وأن يتم العمل الجاد على تنفيذ أهم بنود الرؤية الطموحة، والتي تطالب بتحسين ودعم مستوى دخل المواطن من خلال جذب رؤوس أموال المستثمرين الأجانب وتسهيل الاجراءات والقضاء على البيروقراطية وتقديم التسهيلات وكل وسائل الجذب الإستثماري لكبرى الشركات والمصانع العالمية لخلق فرص العمل، وتأسيس بيئة صناعية إنتاجية بسواعد شبابنا وبناتنا وتحفيزهم على تحقيق أهداف الرؤية الكبرى لتنقلنا لمصاف الدول المتقدمة بصناعاتها وإنتاجها ، بدلاً من التركيز على استهداف مداخيل المواطن الضعيفة والتي لا تحتمل كل تلك الرسوم والفواتير الأساسية الباهضة والتي يتنافس في فرضها تنافساً منقطع النظير معالي الوزراء ، لذلك أناشد المسؤولين بالتأني في الأخذ بتلك الإستشارات وإعادة النظر في بعض بنودها وعدم السماح لماكينزي بنصب مشانقها المالية أمام جيوبنا ومستوى معيشتنا قبل الأخذ بالوسائل الأخرى المتاحة أمامنا لترشيد الإنفاق الحكومي.

إبراهيم السليمان
كاتب سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمار ياخليجنا الواحد!

لازلت أتذكر تلك المشاعر الأولى لتأسيس وانطلاق مجلس التعاون الخليجي، وكيف قفزت حينها أحلامنا الطفولية ...