الجمعة , 21 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » القرود الجدد

القرود الجدد

يملك حساباً في «إنستغرام»، ينشر فيه مغامراته التي تطفح بالطيش والتهور، أطلق على نفسه لقب «القرد»، لم يخجل من هذا اللقب، يعتقد أنه أعطاه الشهرة في عالم التواصل الاجتماعي، إذ يتابعه أكثر من 60 ألف متابع، يستمتعون بحركات القرود التي يقوم بها، وبالجنون الذي يعشقه، لذا لا مشكلة لديه في أن يكون قرداً، بل إنه يشعر بالفخر والاعتزاز، ويطير فرحاً كلما ناداه أحدهم بلقب القرد بدلاً من مناداته باسمه الحقيقي!
نجح هذا الذي سمى نفسه القرد، مع عدد من أصدقائه، في إثارة الرأي العام في المملكة العربية السعودية قبل أيام عدة، وذلك بعد أن تجردوا من معظم ملابسهم، وتحول الواحد منهم إلى قرد يرتدي قطعة صغيرة من القماش بالكاد تستر عورته، ثم التقطوا الصور والفيديوهات وهم يقودون دراجاتهم النارية ويستعرضون في الشوارع بعد منتصف الليل، وفي غضون 24 ساعة نالوا من الشهرة الكثير، لكن ما فائدة الشهرة إن كانت ستجعل من صاحبها صاحب سوابق وخريج سجون!
إذا بليتم فاستتروا، وإن كان في أحدهم شطحة ونطحة ولوثة في عقله فإن من الأفضل له ولغيره أن يستر على نفسه، ليتجنب القيام بأفعال تعرضه للملاحقات القانونية من الجهات المختصة، ولا يجعل من نفسه أضحوكة في نظر العاقل والمجنون.
يقول اللورد الإنجليزي جورج بايرون: «تحب الحماقة الشهادة في سبيل الشهرة»، صارت الشهرة سهلة في جميع المجالات، يكفي أن يمتلك أحد الأغبياء هاتفاً ذكياً ليفعل ما شاء وقتما شاء، لذلك لا نستغرب التكاثر الغريب للحمقى الذين يتسابقون ليقوموا بالممكن والمستحيل ليتحدث الناس عنهم، ولو كان ذلك عن طريق التشهير.
هناك من يركض عارياً ثم ينشر التسجيل كاملاً بلا قطع ولا قص، وهناك من يكتب تغريدات إلحادية يتطاول فيها على الذات الإلهية، وغيرهم الكثير ممن يقومون بأفعال نكرة ما سبقهم بها أحد من العالمين، كل هذا ليكونوا من المشهورين، مع أني لا أعلم ما فائدة الشهرة إن تم اعتبارهم بعدها من ضمن الحمقى والمجانين.
لا أختلف مع أحد على وجود طاقات كامنة لدى الشباب الخليجي والعربي في كافة المجالات، الفنية والأدبية والإبداعية وغيرها، ولا بأس في أن تكون هناك شطحات بين الحين والآخر، المشكلة في أنّ الماء غالب على الطحين، والشهرة السلبية سادت على الشهرة الايجابية، فتحولت الساحة حالياً إلى أعداد متزايدة من المقلدين.
قد يسألني أحدكم عن الحل، فالحل ليس بيدي وحدي، بل بيد المجتمع الذي يجب أن يتوقف عن متابعة التافهين!
خالد السويدي

تعليق واحد

  1. بشير ريشان

    كن كما شئت،، لا أوجه اللوم لمن اسما نفسه قردا فاليكون كما شاء، وبالتالي قد رضي علی نفسه، ولكن أوجه اللوم، والنقد الحاد لمتابعوه الذين أعطوه الشهرة ومنحوه الفخر بأن يكون قردا…
    هنا إن دل علی شئ فإنما يدل علی فراغ يتخبطه متابعوه، مع نقص حاد في الوعي والتعليم، وتدني في مستوی الثقافة، فكن كما شئت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

جائزة الأحمق الكبير

قلة فقط من يعرفون شيئاً عن جائزة التوتة الذهبية، التي هي على النقيض من جائزة ...