الجمعة , 21 فبراير 2020
رئيس التحرير: عيسى علي بورسلي
أسسها المرحوم: بدر المساعيد
في سنة 2012
الرئيسية » كتاب الرأي العام » لا تجعلوا أطفالكم ماركة

لا تجعلوا أطفالكم ماركة

عندما كنا أطفالاً عشنا طفولة طبيعية لا تختلف عن طفولة معظم الأسر التقليدية في أي مكان في العالم، لعبنا ولهونا وركضنا، تعرضنا للضرب والشتم عندما تزداد شقاوتنا، وحصلنا على الحب والحنان والاهتمام، طفولة نتذكر العديد من تفاصيلها التي نُمني النفس أن نعيشها مجدداً.
في هذا الوقت اختلفت الطفولة كثيراً، أصبحت تتناسب أكثر مع سرعة هذا العصر، لا تعجبنا نحن الكبار، لأننا نراها مختلفة، نعتقد أنها خالية من الإثارة والتشويق، بينما هي في نظر الأطفال رائعة وسريعة ومسلية.
لاحظت منذ فترة أن عدداً من الآباء والأمهات حوّلوا أطفالهم إلى ما يشبه الماركة التجارية التي يتم الإعلان عنها في كل مكان، نشاهد صوراً وفيديوهات منتشرة هنا وهناك، فيها القليل من العفوية والكثير من التصنع، ينشرونها في عالم التواصل الاجتماعي، وبمرور الوقت يتحول الموضوع إلى تصرفات مزيفة، ومواقف متصنعة، ويكون الطفل علامة تجارية هدفها الربح المادي فقط.
طفلة تقوم بحركات عفوية، وطفل يتمتع بخفة الدم، نعم لا نختلف على ذلك، فالعديد من الأطفال الذين عشت معهم تمتعوا بموهبة معينة، صديق الطفولة سعيد كان موهوباً في تسلق شجرة اللوز المثمرة في الصيف، لدرجة أننا أطلقنا عليه لقب «السبال»، كان الوحيد الذي لا يدخل البيوت من أبوابها، بل من جدرانها! وأحمد طرزان الذي يصول ويجول مرتدياً الشورت من غير فانيلة، تخصص في إرهاب الصغار والخادمات في الفريج عن طريق تقليد أصوات الكلاب بطريقة محترفة، وغيرهم الكثير الذين لا تحضرني الذاكرة حالياً للحديث عنهم.
لو كان سعيد طفلاً في هذا الزمان فلا أستبعد أن يصوره والده وينشر الفيديوهات ليتحول سعيد السبال إلى أحد المشاهير، ثم تأتيه تعليقات الإشادة والإعجاب في وسائل التواصل الاجتماعي، وربما يصور إعلاناً للدعاية لحديقة الحيوان، جنباً إلى جنب مع صديقه أحمد طرزان.
يطلق علماء النفس على مرحلة الطفولة مصطلح المرحلة التكوينية، حيث يتحدد فيها ذكاء الإنسان، وتنمو القدرات، ويكتسب فيها العادات والقيم، وبالتالي عندما يعيش الطفل بطريقة غير طبيعية فمن شأن ذلك التأثير فيه سلباً مستقبلاً.
من وجهة نظر شخصية بحتة، أعتقد أن ما يفعله البعض مع أطفاله للحصول على الشهرة مثير للاستغراب، وخالٍ من أي ذوق، قد يقوم البعض بذلك من باب السذاجة وحسن النية، بينما يقوم به البعض الآخر طمعاً في الشهرة والحصول على الثراء السريع.. أرجوكم توقفوا عن ذلك، إنكم في الحقيقة تغتالون الطفولة.
خالد السويدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

جائزة الأحمق الكبير

قلة فقط من يعرفون شيئاً عن جائزة التوتة الذهبية، التي هي على النقيض من جائزة ...